محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢٨٨ - المتمدّح بذلك
أن يذكر. فبعد ذلك كان الفراش يصبّ ماء على يديه و عليه ثياب فاخرة فقال ركن الدولة: هذه الثياب من ذلك الطاس، و كان الفراش جلدا فقال نعم أيها الأمير: و غير ذلك من أثر النعم، فعفا عنه.
الحثّ على استبقاء نعمة بإقالة عثرة
قال ابن الرومي:
لا تطيّر و سنا عن مقلة # أنت أهديت لها حلو الوسن [١]
قال ابن نوقة:
أ ترضى بإلزام الدنيئة خادما # رجا في ذراكم أن ينال المعاليا [٢]
و قال روح بن زنباع [٣] : لا تشمتنّ بي عدوا أنت رقمته و لا تسوءنّ بي صديقا أنت سررته و لا تهدمنّ ركنا أنت بنيته.
استعفاء من زعم أن ذنبه كان خطأ أو نسيانا
قال النبي صلّى اللّه عليه و سلم: رفع عن أمتي الخطأ و النسيان. و قال غلام هاشميّ أراد عمّه أن يجازيه بسهو منه: يا عم إنّي قد أسأت و ليس معي عقلي فلا تسيء و معك عقلك. قال أبو تمّام:
فإن يك سخط عمّ أو تك هفوة # على خطإ منّي فعذري على عمد [٤]
قال عليّ بن الجهم:
أ لم تر عبدا عدا طوره # و مولى عفا و رشيدا اهدى
و مفسد أمر تلافيته # فعاد و أصلح ما أفسدا
قال المتنبّي:
و عين المخطئين هم و ليسوا # بأوّل معشر خطئوا فتابوا
و ما جهلت أياديك البوادي # و لكن ربّما حفي الصّواب
المتمدّح بذلك
اعتذر رجل إلى المنتصر فقال: أ تراني أتجاوز بك حكم اللّه حيث يقول: لَيْسَ
[١] الوسن: من الأضداد تعني ثقل النوم و الاستيقاظ، و المراد هنا من وسن يوسن وسنا و سنة أي اشتد نعاسه-المقلة: العين.
[٢] الدنيئة: الأمر الدنيء الذي يكشف عن الخساسة-يقول: هل ترضى بأن تدفع خادمك إلى الدنايا و هو يرجوا عندك تحقيق الأعمال السامية.
[٣] روح بن زنباع: من أعوان عبد الملك، كان قائد شرطته، و كان الحجاج أول أمره نفرا في شرطة روح، ثم علا شأنه.
[٤] يقول: لئن كانت هفوة بدرت مني على خطأ فإن عذري على عمد و تصميم.