محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤١١ - من يخزى من ذكر آبائه
و قال الحارثيّ في معناه:
شريف بجدّيه وضيع بنفسه # لئيم محيّاه كريم المركب [١]
و أخذه أبو تمّام فقال:
يا أكرم الناس آباء و مفتخرا # و ألأم النّاس مبلوّا و مختبرا
و نظر رجل إلى ابن دنىء عن أب شريف، فقال: سبحان اللّه من قائل: يَمِيزَ اَلْخَبِيثَ مِنَ اَلطَّيِّبِ [٢] ، و نظر خالد بن صفوان إلى لئيم النفس كريم الأبوين، فقال:
فلا يعجبنّ الناس منك و منهما # فما خبث من فضّة بعجيب
ذمّ من شأن آباءه الكرام بلؤمه
قال إبراهيم بن العباس:
لئن لحقت بأبناء الكرام به # لقد تقدّم أبناء اللئام بكا
و قال أبو حنش:
لئن كان معن زان شيبان كلّها # لقد شان روح كلّ آل مهلّب [٣]
من لم يعتدّ بشرف النفس ما لم يضامه أبوه
سمع عمر بن أبي ربيعة قول القائل:
كن ابن من شئت و اتّخذ أدبا # يغنيك موروثه عن النّسب
فقال اسكت فلا فخر، ثم أنشأ يقول:
لا فخر إلا فخار منتخب # يسمو بأمّ كريمة و أب
من يخزى من ذكر آبائه
سئل رجل عن نسبه، فقال: أنا ابن أخت فلان، فقال أعرابي: الناس ينتسبون طولا و أنت تنتسب عرضا.
قال أبو محمد الترمذي:
قلت و أدغمت أبا خاملا # أنا ابن أخت الحسن الحاجب
و قال دعبل:
سألته عن أبيه # فقال دينار خالي
فقلت دينار من هو # فقال والي الجبال
[١] المركب: الأصل.
[٢] القرآن الكريم: آل عمران/١٧٩.
[٣] شيبان و المهلب: قبيلتان-شان: عاب و شوّه.