محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٢٢ - مدح متواضع بسرعة المشي و التجوز في الأكل
قال أبو بكر بن الزبير:
يا قليل القدر موفور الصلف # و الذي في التيه قد حاز السرف [١]
كن لئيما و تواضع تحتمل # أو سخيّا يحتمل منك الصلف
و قيل: أنف في السماء و است في الماء. و من هذا النحو قول الجعدي:
بالأرض أستاههم عجزا و أنفهم # عند الكواكب بغيا يا لذا عجبا
ذمّ فقير متكبر
قيل: أبغض الناس ذو عسر يخطر في رداء كبر، قال الشاعر في ذم آخر:
فخر بلا حسب عجب بلا أدب # كبر بلا درهم هذا من العجب
ذمّ الفخر و ذويه
قال اللّه تعالى: وَ لاََ تَمْشِ فِي اَلْأَرْضِ مَرَحاً [٢] و قال تعالى: إِنَّ اَللََّهَ لاََ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتََالٍ فَخُورٍ [٣] و نظر النبي صلّى اللّه عليه و سلم إلى رجل بخر إزاره فقال: أرفع إزارك فإنه أبقى و أنقى و أتقى فقال: يا رسول اللّه إنّه مروءة. فقال أ ليس: لك بي أسوة و كان إزاره صلّى اللّه عليه و سلم إلى انصاف ساقيه.
نظر مطرف إلى المهلب و عليه حلة يسحبها فقال: ما هذه المشية التي يبغضها اللّه؟فقال: أ و ما تعرفني؟قال: بلى أولك نطفة [٤] مذرة و آخرك جيفة قذرة [٥] و أنت بين ذلك حامل عذرة [٦] فلم يعد إلى تلك المشية، و نظر الحسن رضي اللّه عنه إلى رجل يخطر في ناحية المسجد، فقال: انظروا إلى هذا ليس فيه عضوا إلاّ و للّه عليه نعمة و للشيطان فيه لعبة.
ذمّ من ضرع ذلّة بعد التكبّر
قال شاعر:
رفع الكلب فاتّضع # ليس في الكلب مصطنع
بلغ الغاية التي # دونها كلّ ما ارتفع
إنّما قصر كلّ شي # ء إذا طار أن يقع
لعن اللّه نخوة # صار من بعدها ضرع
مدح متواضع بسرعة المشي و التجوز في الأكل
كان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يسرع المشي فقيل له في ذلك فقال: هو أنجح
[١] الصلف: الادعاء إعجابا و تكبرا.
[٢] القرآن الكريم: الإسراء/٣٧.
[٣] القرآن الكريم: لقمان/١٨.
[٤] النطفة: الماء الصافي، جمع نطاف و نطف اللؤلؤة الصافية.
[٥] قذرة: خبيثة فاسدة.
[٦] العذرة: الغائط، أراد ما يخرج من الطعام.