محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٨٠٢ - الأحوال المفضية للثّقل
لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ [١] و أنت فظّ و ما يبرحون حولك، فضحك منه.
رؤيته أثقل من رضوى # أثقل من واش على عاشق [٢]
قال أبو العتاهية لابنه: أنت ثقيل الظلم مظلم الهواء جامد النسيم. و قال شاعر:
كمثل غريم مقتض أو كأنّه # طلوع رقيب أو نهوض حبيب
و قال أبو نواس:
لطلعته و خزة في الحشا # كوخز المشارط في المحتجم
و قال أحمد بن حمدون:
صلف مائق ضعيف مقيت # أحمق ساذج ضعيف الكتابة [٣]
و قال آخر:
و بغيض لو أنه كان صوتا # كان إيقاعه ثقيل الثّقيل
و للصاحب:
ثقيل قد تربّع في الطنافس # ينافس في لجاجته الخنافس
الحثّ على مصابرة الثّقيل
سأل رجل صديقا له أن يمشي معه إلى إنسان في حاجة، فقال: أحب أن تعفيني، فإنه ثقيل بغيض غثّ، فقال صاحبه: يا سيدي أحسبه الكنيف الذي تأتيه كل يوم مرتين.
صعوبة ملاقاة الثّقلاء
قال الأعمش: ما نظرت إلى ثقيل إلا اشتكت عيني، و قال: ربما سألني ثقيل عن مسألة فأنساها في الوقت، لما ينالني منه. و قال ابن عمر رضي اللّه عنه: اتقوا من تبغضه قلوبكم. و قال مالك لطبيبه: أنظر مجسي فجسه، و قال: مزاجك معتدل إلا أن فيه كدرا فهل وصل إليك اليوم بغيض؟قال: نعم، قال: فهذا من ذاك. و قيل: مجالسة الثقيل حمى الروح، و منه أخذ أبو هفان:
أورثتني بجلوس # إليك حمى مليله
و قيل لأنوشروان: ما بال الرجل يحمل الحمل الثقيل فلا يعييه و لا يحمل مجالسة الثقيل، فقال: لأن الحمل تشترك فيه الأعضاء و الثقيل تنفرد به الروح.
الأحوال المفضية للثّقل
قال ابن سيرين: مكتوب في كتاب سوء الأدب إذا أتيت منزل قوم فلم ترض بما
[١] القرآن الكريم: آل عمران/١٥٩.
[٢] أثقل من رضوى: أثقل من جبل رضوى-الواشي: النمام.
[٣] صلف: متكبّر-مائق: أحمق-المقيت: الممقوت.