محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٥٠ - التمدّح بالإنفاق على الكتب و الحثّ عليه
الاصطرلاب [١]
و قال الببغاء [٢] :
و مستدير معجم التقسيم # منتسب الأشكال و الرّسوم
دبّره فكر امرئ حكيم # فصاغه في صغر التجسيم
مساويا للفلك العظيم # مقتطعا لسائر النّجوم
و كتب الصابئ [٣] إلى بعض أصدقائه و قد أهدي له اصطرلاب:
لم يرض بالأرض يهديها إليك و قد # أهدى لك الفلك الأعلى و ما فيه
نفع الكتب و كونها ذات أنس
ذكر الجاحظ الكتب فقال: نعم الذخر [٤] و العقدة، و الجليس و العدّة [٥] و المشتغل و الحرفة [٦] ، و نعم القرين و الدخيل و الوزير و النزيل، و الكتاب هو الأنيس الذي لا يطريك [٧] و الصّديق الذي لا يغريك، يطيل امتاعك و يشحذ [٨] طباعك.
و قال ابن المقفع: كلّ مصحوب ذو هفوات و الكتاب مأمون العثرات [٩] .
و قال الرفّاء [١٠] :
اجعل جليسك دفترا في نشره # للميت من حكم العلوم نشور
و مفيد آداب و مؤنس وحشة # و إذا انفردت فصاحب و سمير
و أنشد أبو محمد الخازن لنفسه:
فدفتري روضتي و محبرتي # غدير علمي و صارمي قلمي
و راحتي في قرار صومعتي # تعلّمني كيف موقع القسم
التمدّح بالإنفاق على الكتب و الحثّ عليه
قيل لابن درّاج، و قد أخرج شعر أبي الشمقمق، في جلود كوفيّة و دفّتين طائفيتين:
[١] الاصطرلاب: من آلات الرصد القديمة لقياس مواقع الكواكب و اللفظة.
[٢] الببغاء: لقب الشاعر أبي الفرج عبد الواحد، و كان من شعراء سيف الدولة، و مات سنة ٣٩٨ هـ (١٠٠٧ م) .
[٣] الصابئ: هو أبو الحسن هلال بن المحسن. الحرّاني ولد سنة ٣٥٩ هـ (٩٦٩ م) و مات سنة ٤٤٨ هـ (١٠٥٦ م) .
[٤] الذخر: الذخيرة.
[٥] العدّة: الأداة.
[٦] المشتغل و الحرفة: العمل و المهنة.
[٧] لا يطريك: أي لا يمدحك بما ليس فيك.
[٨] يشحذ طباعك: يصقلها.
[٩] العثرات: الزلاّت، جمع عثرة.
[١٠] الرفّاء: هو الشاعر محمد بن غالب المتوفّى سنة ٥٧٢ هـ (١١٧٦ م) ، و سمّي بالرفاء لأنه كان يرفأ الثياب أي يلأم خرقها.