محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٦٦ - وصف غاشّ في نصيحة
و قال يزيد بن الحكم:
تصافح من لاقيته ذا عداوة # صفاحا و حقد بين عينيك منزور
و قال آخر:
و العجز أن تجعل الموتور منتصحا [١]
و قال آخر:
ألا ربّ نصح يغلق الباب دونه # و غشّ إلى جنب السرير مقرّب
و قال آخر:
نصحت فلم أفلح و خانوا فافلحوا # فأنزلني نصحي بشرّ مكان
الحثّ على الغش لمن لا يقبل النّصح
قال عثمان البستي: إذا نصحت الرجل فلم يقبل منك، فتقرّب إلى اللّه بغشّه. و قال الشاعر:
أغشّ إذا النّصح لا يتقبّل
و أنشد الثوريّ:
تنحلت آرائي فسقت نصيحتي # إلى غير طلق للنّصيح و لا هشّ [٢]
فلمّا أبى نصحي سلكت طريقه # و أوسعته من قول زور و من غشّ [٣]
كون النّاصح متّهما
قيل في المثل: المبالغة في النصيحة تهجم بك على عظيم الظنّة. و قال:
و قد يستفيد الظنّة المنتصح
و شاور المأمون يحيى بن أكثم فكان الرأي مخالفا لهوى المأمون، فقال يحيى: ما أحد بالغ في نصيحة الملوك إلا استغشّوه. قال: و لم يا يحيى؟قال: لصرفه لهم عمّا يحبّون، إلى ما لعلّهم يكرهون في الوقت، و الهوى إله معبود.
وصف غاشّ في نصيحة
قيل: فلان شولة الناصح، و شولة أمة كانت ترى أن تنصح مواليها و هي تسعى في إهلاكهم.
و قال معاوية يوما لعمرو بن العاص: هل غششتني منذ استنصحتك؟قال: لا، فقال:
[١] الموتور: القتيل الذي لم يثأر له.
[٢] الطلق: ذو البشاشة.
[٣] أوسعته من قول زور: أكثرت من غشّه، بالنصح الكاذب.