محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٦٠٤ - طيب عيش من عنده قوت يومه
و قال آخر:
رزق غد يأتي معه
و قال آخر:
لأصبرنّ على عسري و ميسرتي # يوما بيوم كما تحيى العصافير
نهي من لا عيال له عن الاهتمام بالمعيشة
قيل: : لا تهمنّك المعيشة ما كنت وحدك، فإن المرء يعيش بالبقلة كما يعيش بالكسرة، و يروى بالمذقة [١] كما يروى بالضرع [٢] . و قيل: قلة العيال أحد اليسارين.
طيب عيش من لا مال له و لا عيال
و قال أبو حازم:
فلا ولد يروعني بسقم # و لا مال على شرف الثّواء [٣]
و لا لي صاحب أبكي عليه # و لا عقب أخلف من ورائي
و قال ابن عبد القدوس:
اللّه أحمد شاكرا # فبلاؤه حسن جميل
أصبحت مستورا معا # في بين أنعمه أجول
خلوا من الأحزان خفّ # الظهر يقنعني القليل
حرا فلا منّ لمخلوق # عليّ و لا سبيل
و نفيت بالياس المنى # عنّي فطاب لي المقيل
طيب عيش من عنده قوت يومه
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: من أصبح آمنا في سربه معافى في بدنه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها. و قال سفيان رضي اللّه عنه: من كان عنده قوت يومه فليس بفقير.
و قيل: من أعطي القوت فطلب مالا كمن أعطي السلامة فطلب المال، فإن المال ألم.
و قال شاعر:
إذا ما أصبنا كلّ يوم مذيقة # و خمس تميرات صغار جوائز
فنحن ملوك النّاس خصبا و نعمة # و نحن أسود الغيل عند الهزاهز [٤]
و قال آخر:
أراني و قارونا سويين في الغنى # إذا كان عندي ما يزجى به الوقت [٥]
[١] المذقة: اللبن الممزوج بالماء.
[٢] الضرع: مدرّ اللبن للنساء و البقر و هو كالثدي للمرأة.
[٣] يروعني بسقم: يخيفني بمرض-الثواء: الإقامة في المكان.
[٤] الهزاهز: الفتن و البلايا التي يقع فيها الناس-يزجى به الوقت: يسهل مروره.
[٥] قارون: الموصوف بأنه ربّ الغنى.