محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤١٣ - من لؤم أبواه
و قيل: فلان لا أصل له و لا فصل، فالأصل الوالد و الفصل الولد.
و قال ظفر بن الحرث العبدلي:
و إنّ أحقّ الناس أن لا تلومه # على الشرّ من لم يفعل الخير والده
إذا المرء ألفى والديه كليهما # على اللؤم فاعذره إذا خاب رائده [١]
قوم تشابهوا في اللؤم
قال كثيّر عزة:
سواء كأسنان الحمار فما ترى # لذي كثرة منهم على ناشئ فضلا
و قال آخر:
إذا ما قلت أيّهم لأيّ # تشابهت المناكب و الرءوس
و قال آخر:
بلوناهم واحدا واحدا # وجدناهم الكلّ كالواحد
فلا ذرأ الربّ ولدانهم # و لا بارك الربّ في الوالد [٢]
و قال آخر:
و ان امرأ في اللؤم أشبه جدّه # و والده الأدنى لغير ظلوم
من لؤم نفسه و أصله
قيل في المثل: الكمأة لا أصل ثابت و لا فرع نابت.
و قال جرير:
فرع لئيم و أصله غير مغروس [٣]
و قال معاوية رضي اللّه عنه: السفلة من ليس له نسب معروف و لا فعل موصوف.
من لؤم أبواه
إذا ذكر الإنسان بغاية اللؤم، قيل: هو عبد قن و هو المملوك الأبوين.
قال شاعر:
أب غير محمود السّجيّات سفلة # و والدة فيها الحديث يطول [٤]
و قال آخر:
أب كثرت في العالمين فضائحه
[١] رائده: مبتغاه.
[٢] ذرأه اللّه: خلقه.
[٣] غير مغروس: غير مثبت.
[٤] السجيّات: الصفات الحسنة، جمع سجيّة.