محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٦٧٤ - من لا يقطع نواله عمّن غضب عليه
و له:
و ما يلحظ العافي جداك مؤمّلا # سوى لحظة حتّى يئوب مؤمّلا
من لا يردّ سائله
قال أعرابي في مدح رجل: لم ينظر قط إلى محروم. قال ابن خارجة: لا أرد سائلا فإنما هو كريم أسد خلته أو لئيم أشتري عرضي منه.
و قال أبو علي البصير:
فتى لا يفيد المال إلا لبذله # و لا يتلقّى صفحة الحقّ بالعذر
و قال حاتم:
أ ماوي أني لا أقول لسائل # إذا جاء يوما حلّ في مالنا نذر [١]
و قال النّمر بن تولب:
و لا رحلي بمخزون عليه # إذا جاري استعار، و لا ردائي
المحقق رجاء آمليه
قضى رجل حاجة أعرابي، فقال: وضعتني من كرمك بحيث وضعت نفسي من رجائك.
قال أبو تمّام:
رجعت المنى خضراء تثني غصونها # علينا و أطلقت الرجاء مكبلا
و له:
همّ سرى ثم أضحى همّه أمما # راحت رجاء و باتت و هي في نشب [٢]
و قال الخوارزمي:
كنّا وردنا و كلّنا أمل # ثمّ صدرنا و كلّنا نعم [٣]
و قال البحتري:
و لئن كفيت مهمها # فلمثلها أعددت مثلك [٤]
من لا يقطع نواله عمّن غضب عليه
كان العبّاس بن محمد يجري على رجل شيئا فغضب عليه، و كان ابنه كتب إطلاقات رفعت إليه، فترك اسم المغضوب عليه، فقال: فأين ذكر رزق فلان؟فقال: إنك قد كنت غضبت عليه، فقال: يا بني غضبي لا يسقط هبتي، إن أباك لا يغضب في النوال.
[١] السائل: المحتاج، طالب العطاء-النذر: ما تقدّمه الإنسان للّه أو يوجبه على نفسه إذا نذر.
[٢] الأمم: القرب و اليسير.
[٣] الورود و الصدور: المجيء و الرجوع.
[٤] المهمه: المفازة البعيدة جمع مهامه، و مهمهه عن السفر منعه.