محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٢٩ - من تحمّل من جاره الضرّاء و وفّر له السرّاء
ناصر مستنصره و إن لم يكن بينهما معرفة
روي أن حاتما كان بأرض عنزة فناداه أسير يا أبا سفانة أكلني الأسار و القمل، فقال:
ويلك ما أنا في بلاد قومي و ما معي شيء، و قد أسأت إذ نوّهت باسمي. فاشتراه و قال:
خلوا سبيله و اجعلوني في القيد مكانه حتى أؤدي فداءه فجعل مكانه و بعث إلى قومه فاتوه بالفداء. و في المثل: ربّ أخ لك لم تلده أمك.
المبادرة إلى نصرة مستنصره
قيل: لا تسأل الصارخ و اسأل ما له بعض بني العنبر:
لا يسألون أخاهم حين يندبهم # في النّائبات على ما قال برهانا [١]
قال السري:
ملك إصاخته لأوّل صارخ # و سجال أنعمه لأوّل طالب
قال عمرو بن مخادة:
دعوت إلى ما نابني فأجابني # كريم من الفتيان غير مزلج [٢]
قال المتنبّي:
سبقت إليهم مناياهم # و منفعة الغوث قبل العطب
قال الصنوبري [٣] :
يا خير مستصرخ لنائبة # يضيق بالعالمين قطراها
من تحمّل من جاره الضرّاء و وفّر له السرّاء
قال زهير:
و جار سار معتمدا علينا # أجاءته المخافة و الرجاء
ضمنّا ما له فغدا سليما # علينا نقصه و له النّماء
قال شبيب بن البرصاء:
و جاراتنا ما دمن فينا عزيزة # كأروى ثبير لا يحلّ اصطيادها [٤]
يكون علينا نقصها و ضمانها # و للجار إن كانت تريد ازديادها
[١] يندبهم: من ندب فلانا للأمر أو إليه، دعاه للقيام به و حثّه عليه.
[٢] المزلج: الذي يغلق بالمزلاج-أزلج الباب: أغلقه بالمزلاج.
[٣] الصنوبري: أحمد مات سنة (٩٤٦ م) شاعر عباسي عاش في بلاط سيف الدولة و تفنن بجمال الطبيعة له ديوان «الروضيات» .
[٤] الأروى: ضأن الجبل-ثبير: اسم جبل.