محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٣٥ - النّظر في كتاب الغير
و كتب أحمد بن يوسف إلى صديق له: كتبت إليك في الظهر تفاؤلا بأن يظهرك اللّه على من ناواك [١] . و يجعلك ظهرا لمن والاك.
قال الشاعر:
العذر في الظهر عند الحرّ منبسط # إذا رأى سطوات الدّهر بالنعم
لو كان يصلح خدّي ما جرى قلمي # إلا عليه على أن المداد دمي
و قال آخر:
كتب القراطيس لذي حشمة # و كتب ما بالظهر للنّاس
المكتوب على الحواشي
قال بعضهم: اطلبوا النكت في الفواشي و الحواشي [٢] . و قيل: التعليق في الحواشي كالشنوف [٣] في آذان الأبكار.
الحكّ
قيل: من كثر شكّه جاد حكّه.
و قال علي بن عيسى لجماعة من الكتّاب، رأى في كتابتهم حكّا كثيرا: ما زلتم تغلطون و تحكّون حتى حذقتم بالحك.
و رأى الصاحب حكّا كثيرا في حساب دفع إليه، فقال: أرى فيه تأثير السكين أكثر من تأثير القلم.
قال الشاعر:
حذقك بالحكّ دليل على # أنّك في الكتب كثير الخطأ
النّظر في كتاب الغير
قال الفضل بن الربيع: كنت أقرأ في كتاب، و إلى جانبي رجل من أهل المدينة، فجعل ينظر فيه: فلمحته و قلت: ما تصنع ويحك؟قال: بلغني أن النبيّ صلى اللّه عليه و سلم قال: من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فإنما يتطلع في النار، و لنا أشياخ قد تقدّموا فقلت لعليّ أرى أعظمهم.
و كتب بعض الكتّاب كتابا و إلى جنبه رجل يتطلع، فكتب فيه: و لو لا أنّ ابن الزانية فلانا يتطلّع عليّ فيما أكتبه، لشرحت كثيرا مما في قلبي، فقال الرجل: يا سيدي ما كنت أتطلع عليك، فقال: يا بغيض فإذا من أين علمت ما كتبت فيه.
[١] ناواك: مخفف ناوأك أي عاداك و عارضه.
[٢] الحواشي: جمع حاشية و هي الهامش من الكتاب أو الطرف من الثوب.
[٣] الشنوف: جمع شنف، و هو ما يعلق في الأذن أو أعلاها من الحلي.