محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٦٤ - من يروي علما و لا يفهم
و قال الصّولي [١] في نفطويه [٢] :
يشرع في أكثر العلوم و لا # يعرف منها أقلّها خطرا
من ادّعى ففضحه الامتحان
و يدّعي الحفظ للقران و لا # يقوم بالحمد و حدها نظرا
و قيل: لسان الدعوى إذا نطق فضحه الامتحان.
و قال الشاعر:
كلّ من يدّعي بما ليس فيه # كذّبته شواهد الامتحان
ذمّ من يصيب من غير قصد
ذمّ أعرابي رجلا فقال خطؤه بعد اجتهاد و صوابه من غير اعتماد.
قال الشاعر:
يصيب و ما يدري و يخطي و ما درى # و كيف يكون النّوك إلا كذلك [٣]
الموصوف بالإصابة مرّة و الخطأ أخرى
قيل في المثل: يشجّ مرة و يأسو أخرى. و قيل: شخب في الإناء و شخب في الأرض، يشوب [٤] و يروب [٥] فؤاد خطاء و واد مطر.
من سئل فتبلّه
قال الشاعر:
سألته عن علمه فكأنّما # سألت عن سكّانه ربعا خلا
و قال آخر:
كأنّهم عند السؤال جلامد [٦]
من يروي علما و لا يفهم
قال اللّه تعالى: كَمَثَلِ اَلْحِمََارِ يَحْمِلُ أَسْفََاراً [٧] .
[١] الصّولي: هو أبو بكر الصولي صاحب كتاب الأوراق في. من آثاره «الأوراق» . كانت وفاته في البصرة سنة (٩٤٦ م) . و كان الصّولي مشهورا بلعبة الشطرنج.
[٢] نفطويه: هو إبراهيم نفطويه و أصله من واسط. ولد عام ٨٥٠ و مات سنة ٩٣٧ م، و كان من مشاهير اللغويين و النحاة و الأدباء. عاش أكثر حياته في بغداد.
[٣] النوك: الحمق.
[٤] يشوب: يخون أو يغش.
[٥] يروب: يتحيّر.
[٦] الجلامد: الصخور.
[٧] القرآن الكريم: الجمعة/٥.