محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٦٣٩ - من سأل و ذكر أنّ النعمة لا تغني في غير وقتها
أجرني من ذلّ السؤال و اعفني # فكلّ عزيز في السؤال ذليل
و قال العماني:
أنت تسقي و الربيع ينتظر # و خير أنوار الربيع ما ابتكر [١]
الحثّ على تعجيل السؤال
و قال بعضهم [٢] :
جعلت فداك لم أسأ # لك ذاك الثوب للكفن
سألتكه لألبسه # و روحي بعد في البدن
و قيل: أهنأ المعروف أعجله. و قال بعض الناس: إذا أوليتني نعمة فجعلها فإن النفس مولعة بحب العاجل، و إن اللّه تعالى قد أخبر عما في نفوسنا، فقال: كَلاََّ بَلْ تُحِبُّونَ اَلْعََاجِلَةَ [٣] . و قال مروان بن أبي حفصة:
فما نحن نخشى أن يخيب دعاؤنا # لديك و لكنّ أهنأ العرف عاجله [٤]
الحثّ على تعجيل الرّفد أو الرد
قيل: من الظفر تعجيل اليأس من الحاجة إذا أخطأك قضاؤها. و قيل: السراح من النجاح. و قال بعضهم: أنت ذو أناة أعجز عن الصبر عليها، فوعد نجيح أو يأس مريح.
و سأل رجل طائيا، فمنعه. فقال له: لم تجد جوادا حاتميا، فقال: إن لم أجد جوده فقد منعت منه، حيث يقول:
أماري فأما مانع فمبين # و إما عطاء لا ينهنه الزّجر [٥]
و قال آخر:
أرحني بيأس أو بتعجيل حاجة # فكلتاهما للمرء روح منعم [٦]
و لا تك كالعذراء يوم نكاحها # إذا استؤذنت في نفسها لم تكلّم
و قيل: إن بعض الناس أقام بباب بعض الملوك مدة فلم يحظ منه بشيء، فكتب أربعة أسطر في رقعة: الأول الأمل و الضرورة أقدماني عليك، الثاني ليس على العدم صبر، الثالث الرجوع بلا فائدة شماتة الأعداء، و الرابع إما نعم مثمرة و آمالا ميئسة، فكتب تحت كل سطر: زه يعطى لكل منها أربعة آلاف درهم.
من سأل و ذكر أنّ النعمة لا تغني في غير وقتها
.
[١] ما ابتكر: ما جاء باكرا.
[٢] البيتان من شعر ابن الرومي.
[٣] القرآن الكريم: القيامة/٢٠.
[٤] العرف: الجود و المعروف.
[٥] أماري: أجادل و أنازع-لا ينهنه: لا يمنعه.
[٦] المنعم: من أنعم فلانا أي رفّهه، و المنعّم: المليّن.