محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٦٧٢ - المعطي قبل أن يسأل
من سكن الجود كفّيه
وصف رجل آخر، فقال: الجود معتكف عليه و الفضل مقترن بكفّيه.
و قال آخر:
كفّه بالجود سائلة و بالمعروف شائلة [١]
و قال مسلم:
هانت الدّنيا عليه # فهي نهبى في يديه [٢]
يصبح الجود و يمسي # عاكفا في راحتيه [٣]
من حلّ بحلوله الجود
قال أبو نواس:
فما جازه جود و لا حلّ دونه # و لكن يسير الجود حيث يسير
و قال نصيب:
و إنّ خليليك السماحة و النّدى # مقيمان بالمعروف ما كنت توجد
و قال أشجع:
و إنّ وجود الجود في كلّ بلدة # إذا لم يكن يحيى بها لغريب
المعطي قبل أن يسأل
قيل: أكرم الناس معطي من لا يرجوه و لا يعفوه، و قيل: فلان دواء الفقر، إن سئل أعطى و إن لم يسأل ابتدأ.
و قال خالد بن يزيد لابنه: السخاء أن تعطي كل من سأل، فقال: يا أبت هذا هو الكدّ، السخاء أن تعطي قبل أن تسأل. و قال مسلم بن قتيبة: إني لأعجز عن مكافأة من رآني لحاجته أهلا، فقال أبو عطاء: أيها الأمير فاجعل فضلك ابتداء حتى ترفع عن نفسك ثقل المكافأة.
قال مسلم:
أعطاك قبل سؤاله # فكفاك مكروه السؤال
و قال أبو علي البصير:
كفاني و لم أستكفه متبرّعا # فتى غير ممنون العطاء و لا نزر
و قال البلاذري:
نالني معروفه مبتدئا # و كفاني جوده أن أسأله
[١] شائلة: مرفوعة.
[٢] النهبى: من أسماء النّهب، أي أخذ الغنيمة.
[٣] عاكف: ملازم و مقيم.