محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٨١٤ - كأس و خمر
فأقبل إبريقها يشتكيه # مستعديا لك فيما تعيث
فإحدى يديه على رأسه # و أخرى ممددة تستغيث
و قال آخر:
كأنّه مسترفد مدّ يدا # و ألصق الأخرى بأعلى رأسه
كئوس مصوّرة
قال أبو نواس:
تدار علينا الراح في عسجديّة # حبتها بأنواع التصاوير فارس [١]
قرارتها كسرى و في جنباتها # مها تدرّيها بالقسيّ الفوارس
فللخمر ما زرّت عليه جيوبنا # و للماء ما حازت عليه القلانس [٢]
و قال السري الرفاء:
و موسومة كاساتها بفوارس # من الفرس تطفو في المدام و تغرق
أقبل منه كلّ شاك سلاحه # و في يده سهم إليّ مفوّق
كأس و خمر
قال أبو تمّام:
نار و نور قيّدا بوعاء
و قال ابن سباط:
و كأس من الشمس مخلوقة # بدت لك في قدح من نهار
هواء و لكنّه جامد # و ماء و لكنه غير جار
و قال ابن المعتزّ:
كأن الكاس في يده عروس # لها من لؤلؤ رطب و شاح
و قال الصنوبريّ:
عقار إذا رديت بالزّجاج # تردّى الزجاج رداء البهاء
فيأتي الوعاء لها حاملا # و تحسب حاملة للوعاء
و نحوهما قول الصاحب:
رقّ الزجاج و راقت الخمر
البيتين و قد تقدما.
[١] عسجدية: أوعية من ذهب.
[٢] القلانس: جمع قلنسوة، و هي نوع من ملابس الرأس، على هيئات متعددة.