محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٦٩٧ - الضّنين بمال غيره و السّمح به
السّالب مستعطيه
قيل في المثل: طلب القرن فجدعت أنفه، و قال بشّار:
فصرت كالهبتي غدا يبتغي # قرنا فلم يرجع بأذنين [١]
و قيل:
سقط العشاء به على سرحان [٢]
و قال آخر:
كمبتغي الصّيد في عريسة الأسد [٣]
الصّائن ماله بعرضه و الممنوع من سؤاله.
قيل: أبخل الناس بماله أجودهم بعرضه. من صان نفسه أهان فلسه.
و قيل: كان جحا إذا جلس كشف استه و رفع عنه ثوبه، فقيل له في ذلك، فقال:
جلدة الاست أبقى من الثوب. و هذا نحو المثل: ابق نعليك و ابذل قدميك.
قال أبو تمّام:
أضحوا بمستن سبل الذمّ فارتفعت # أموالهم في هضاب المطل و العلل [٤]
و قال ابن الرومي:
لا تطالبه بالثّواب فما رز # ء ثواب من مثله بحلال
المقتّر على نفسه و التارك لشهوته
قال شاعر:
و لو يسطيع لتقتيره # تنفّس من منخر واحد
و قال آخر:
يحبّ المديح أبو خالد # و يفزع من صلة المادح
كبكر تودّ لذيذ النّكاح # و تخشع من صولة النّاكح
الضّنين بمال غيره و السّمح به
قيل فلان يمنع درّه و درّ غيره. الحرّ يعطي و النذل يألم قلبه. و قيل البخيل يمنع ماله و يغضب على الجواد إذا رأى ابتذاله. قال أبو تمّام:
و إن امرأ ضنّت يداه على امرئ # بنيل يد من غيره، لبخيل
و قال آخر:
سبط البنان بما في رحل صاحبه # جعد البنان بما في رجله قطط
[١] الهبتي: الجبان و فاقد العقل.
[٢] السرحان: الذئب أو الأسد
[٣] العريسة: مأوى الأسد.
[٤] العلل: من علّل، و علّل الماء: أحسن العناية به.