محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٩٣ - علوم الصّين
علوم العرب
علم بديع الشعر، و بلاغة المنطق، و تشقيق اللفظ، و تعريب الكلام، و قيافة البشر، و قيافة الأثر، و صدق الحسّ و صواب الحدس، و حفظ النسب، و مراعاة الحسب، و حفظ المناقب و المثالب، و تعرّف الأنواء، و الاهتداء بالنجوم، و التبصّر بالخيل و السلاح و استعمالهما، و الحفظ لكل مسموع، و الاعتبار بكل محسوس، و يبلغون بالزجر ما يقصر عنه غيرهم.
علوم الرّوم
لهم الطب و النجوم و الألحان و جودة التصوير، حتّى إن أحدهم يصور الإنسان شابا و كهلا، فيجعله بحيث إذا رأى صورته ثم رآه عرفه.
و لهم البناء العجيب و لهم من الرأي و النجدة و المكيدة ما لا ينكره من يعرفه.
علوم الفرس
لهم العقول و الأحلام، و السياسة العجيبة، و ترتيب العلوم و الأمور، و المعرفة بعواقب الأمور. و لهم من اللغات ما لا يحصى كثرة، كالزمزمة و الفهلوية [١] و الخراسانية و الجبلية.
علوم اليونانيّة
اليونانيون كانوا ذوي أذهان بارعة، و لا يشتغلون بمكاسب الآلات و الأدوات و الخلال، التي تكون جماما للنفوس. و لهم القبّانات [٢] و الاصطرلابات [٣] ، و آلات الرصد و البركار [٤] ، و أصناف المزامير و المعازف، و الطب و الحساب و الهندسة، و آلات الحرب كالمجانيق [٥] و الغرادات. و كانوا أصحاب حكمة و لم يكونوا عملة.
كانوا يصورون الآلة و لا يخرطون الأداة، يشيرون إليها و لا يمسّونها، يرغبون في التعلم و يرغبون عن العمل.
علوم الصّين
أهل الصين أصحاب الأعمال، كالسبك و الصياغة و الإفراغ و الإذابة و الأصباغ العجيبة، و الخرط و النحت و التصاوير، و الخطّ و النسج و رفق الكف في كل ما تناولوه.
[١] الفهلوية: اللغة الفارسية القديمة.
[٢] القبّانات: جمع قبان و هو آلة توزن بها الأشياء الثقيلة و اللفظة معرّبة «كبان» التركية.
[٣] الاصطرلابات: جمع اصطرلاب و هو من آلات رصد الفلك.
[٤] البركار: و هو الفرجار و تسميه العامّة البيكار.
[٥] المجانيق: جمع منجنيق من آلات الحرب، و كان يتخذ لرمي القلاع بالحجارة الكبيرة، و عمله أشبه بعمل المدفع في آلة الحرب الحديثة.