محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٢٠ - ذمّ علويّ
ذمّ علويّ
كتب أبو الحسين بن طباطبا إلى الكادوشي:
لن تحلب الشاة أفاويقها # أو يخلع التيس عليها الرّسن [١]
فاحذر على ثغرك من منعظ # يقطع عن ضرعك عرق اللبن [٢]
فكتب إليه الكادوشي:
أبا حسن أيما حاجة # دعتك إلى شين هذا النّسب
تصون بعرضك عرض اللئام # كأنّك تحلّهم عن نشب [٣]
و تعنق في سبل المنكرا # ت ظلما لتنصر أهل الريب [٤]
لذاك الخلافة لم ترضكم # و لا نصرتكم عليها العرب
تحللت بالسبّ لما رأيت # أديمك صحّ و من سبّ سب [٥]
فإن لم نجد فيك من مغمز # سلكنا إليك طريق الكذب
و لو لا النبيّ عليه السلام # و لو لا عليّ لقيت العجب
و قال المتنبّي:
بها علويّ جدّه غير هاشم
و له:
إذا علويّ لم يكن مثل طاهر # فما هو إلا حجّة للنواصب [٦]
و قال الخوارزمي: كأن اللّه لم يخلقه إلا لتنعطف القلوب على يزيد، و قال ابن الحجّاج علوي من أجله رحم اللّه معاوية، و قال بعضهم في ذم جعفري و بكري:
إن كان جعفرهم طيار أجنحة # فإن أولادهم فينا مقاصيص
و إن تقولوا إلى الطيّار نسبتنا # فالتمر ينبت في أضعافه الشّيص [٧]
قال أحمد بن يزيد: تعدّى بكري على أبي في مجلس، فاحتمله و قال: احتملته كرامة لأبي بكر، فقال ما أمكنك أن تقول فيّ فقل، فقال أبي:
لا بارك اللّه في البكري أن له # أبا خيار أو سعيا غير مختار
ثان لراكبه رجليه معتمل # أبوه ثاني رسول اللّه في الغار [٨]
[١] أفاويق: جمع فيقة، اسم اللبن يجتمع في الضرع بين الحلبتين.
[٢] المنعظ: الذي يعلوه الشبق-الضرع: مدر اللبن.
[٣] النشب: العقار و المال من نقود و ماشية.
[٤] تعنق: يطول عنقه.
[٥] أديمك: جلدك.
[٦] النواصب: و أهل النصب: المتدينون ببغضة علي رضي اللّه عنه.
[٧] الشّيص: التمر الرديء.
[٨] المقصود هو أبو بكر الصديق.