محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٣٠ - من ادّعى نسبا لاستفادته جاها أو نشبا
ذمّ مدّعي العلوية
قال محمد بن وهب:
فتى لما رأى الأنساب عزا # تناول غير نسبة والديه
و يرضى أن يقال له شريف # و من يرضى إذا كذبوا عليه
ذمّ من يدّعي نسبا مرغوبا عنه
قال حمّاد عجرد في بشّار بن برد:
نسبت إلى برد و أنت لغيره # فمنك لبرد نكت أمك من برد
و هذا البيت في الهجاء من الأبيات النادرة العجيبة، و قيل إن بشارا لما سمع ذلك قال: تهيأ لحمّاد في هذا البيت بهجائي خمسة معان أرادها جرير في الفرزدق فلم يستكملها، حيث يقول:
لما وضعت على الفرزدق ميسمي # و ضغا البغيث جدعت أنف الأخطل [١]
و قال أبو محمد البريدي في الأصمعي:
ابن لي دعيّ بني أصمع # متى كنت في الأسرة الفاضله
و من أنت؟هل أنت إلا امرؤ # إذا صحّ أصلك من باهله
المتقلّب في الدّعوة
قال دعبل:
كل يوم لأبي سعد على الأنساب غاره # فهو يوما في تميم
و هو يوما في فزاره [٢]
و قال أبو نواس:
لهم في بيتهم نسب # و في وسط الملا نسب
من ادّعى نسبا لاستفادته جاها أو نشبا
و قال خالد التمار:
عصام بن فيض باللجين و بالذّهب # و لبس الكسا و الزعفران الذي يهب [٣]
و دار بناها في ثقيف و مسجد # يرجى عصام أن يعدّ من العرب
و قال دعبل:
ليهنك دولة حدثت # فأحدث عزّها نسبا
[١] ميسم: علامة، و هنا أراد القوافي و الأهاجي-ضغا: صوّت مستغيثا، و خضع.
[٢] فزارة: اسم قبيلة.
[٣] الزعفران: نبات زهره أحمر.