محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٦٥٠ - من لا يتناهى مطله
عداة كريعان السراب إذا بدت # تبشّر عن مين و تطوى على مطل [١]
و قال آخر:
و قد كان منّاني ثلاثة أشهر # بوعد و وافت بعد ذلك معاذره [٢]
من يحلف على وعده ثم يخلف
قال بعضهم: فلان يحلف على وعده ثم يخلف، و يؤلي [٣] لك ثم لا يواليك، أي يحلف لك ثم لا يعطيك.
و قال شاعر:
وليتك لم تحلف لنا حين تخلف
و قال عبد الرحمن بن معاوية:
ألا لا تحلفن لنا يمينا # فأكذب ما تكون إذا حلفتا
و قال المتنبي:
و في اليمين على ما أنت واعده # ما دلّ أنّك في الميعاد متهم
مطل يتبعه هبة خسيسة
قال ابن الرومي:
قال ابن الرومي:
فلا يك ما تجديه كالبقل خسة # و كالنخل تأخيرا فما ذاك بالعدل [٤]
و قال آخر:
من الحيف تخفيف النّوال و مطله # فعجّل خسيسا أو فأجّل موفرا
و كن نخلة تلوي و تسني عطاءها # و إلا فكن عفصا أقلّ و أيسرا [٥]
من لا يتناهى مطله
وعد أبو الصقر أبا العيناء بشيء فتقاضاه فقال: غدا، فقال له: إن الدهر كله غد، فهل عندك وعد يخلو من المعاريض؟فقال رجل حاضر قد استعمل المعاريض قوم صالحون حدثنا فلان عن فلان، فقال أبو العيناء: من هذا الذي يحدث في حرماننا بالأسانيد؟قال ابن الرومي:
أرفه ما أرفه في التقاضي # و ليس لديك غير المطل نقد [٦]
إذا انجاز وعدك كان وعدا # فيكفيني من الوعدين وعد
[١] المين: الكذب-المطل: التسويف.
[٢] معاذرة: جمع معذرة حججه.
[٣] ألّى في الأمر: أبطأ و قصّر.
[٤] البقل: يعطي و لا يتأخر لكن عطاءه خسيس و النخل يتأخر في العطاء.
[٥] عفص: نوع من شجر البلوط.
[٦] أرفه: تنعّم.