محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٧٤٨ - الحثّ على ترك التكلّف و تعجيل الحاضر
المسرور بمجيء الضّيف و شاكره عليه
قال دعبل:
اللّه يعلم أنّني ما سرّني # شيء كطارقة الضيوف النزّل
ما زلت بالترحيب حتّى خلتني # ضيفا له و الضيف ربّ المنزل
و له:
نغمات الضّيف أحلى عندنا # من ثغاء الشاء أو تلك الوغا [١]
و قال آخر:
لم يطيقوا أن يسمعوا فسمعنا # فصبرنا على رحى الأسنان
صوت مضغ الضيوف أحسن عندي # من غناء القيان بالعيدان
و قال الحرمازي:
لضيفي على الطّول ما دام نازلا # عليّ و فوق الطول ما استوطن الرحلا [٢]
المحتشد لأضيافه
قال بعضهم:
فتى لا تعد الرسل تقضي ذمامه # إذا نزل الأضياف أو تنحر الجزر
و قال بعضهم: دعا فأحسن قرانا و برح حتى لم يبق في داره ما يتفقدنا به مرة أخرى.
و قيل لبعض ما اتخذ دعوة: أسرفت، فقال: ليس في الشرف سرف. و قال الحسن فيما ظن لرجل أو لم أسرف فليس في الطعام سرف. قال كشاجم:
كأنّ الزائرين إذا أتوه # مفاجأة أتوه على تعاد [٣]
الحثّ على ترك التكلّف و تعجيل الحاضر
قال النبي صلّى اللّه عليه و سلم: هلاك بالرجل أن يدخل عليه النفر من أصحابه فيحتقر ما في بيته أن يقدم إليهم، و قال: لا أحب المتكلفين. دعي أمير المؤمنين إلى دعوة فقال: على أن لا تحتشد ما ليس عندك و لا تحتبس ما عندك. و قال بكر المزني: إذا أتاك ضيف فلا تنتظر به ما ليس عندك و تمنعه ما هو عندك، قدم إليه ما حضر. و قيل: الضيف إلى القليل العاجل أحوج منه إلى الكثير الآجل، أ ما سمعت قول اللّه تعالى: فَمََا لَبِثَ أَنْ جََاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ [٤] و قال تعالى: إِلىََ طَعََامٍ غَيْرَ نََاظِرِينَ إِنََاهُ [٥] ، و قال بعض العلوية:
إذا طرقت فما حضر # و إذا دعوت فلا تذر
[١] الوغا: الصوت و الجلبة.
[٢] الطول: مدى الدهر-استوطن الرحل: أقام في المنزل.
[٣] على تعاد: أي أتوه متبارين في العدو.
[٤] القرآن الكريم: هود/٦٩.
[٥] القرآن الكريم: الأحزاب/٥٣.