محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٨٩ - وصف العائن بعينه
و قيل أشأم من قاشر لفحل أرسل في إبل فماتت عن آخرها. و قيل هو من قولهم أبعث إليهم سنة قاشورة، تحتلق المال احتلاق النورة، و أشأم من داحس و الغبراء و خبرهما مشهور.
قال محمد بن حازم:
لقاؤك للمبكر فال سوء # و وجهك أربعاء لا تدور [١]
و قال عمرو بن لحا:
جريت ليربوع بشؤم كما جرى # إلى غاية قادت إلى الموت داحس
و قال إبراهيم بن سبأ:
شؤمه يفلق الصخور فلو زا # ر أبانا لهدّ ركني أبان [٢]
و قال مخنث لآخر:
يا وجه البوم و عين الزقوم [٣] و مقراض الآمال و جلم الآجال و قال الشاعر:
يا سعد إنّك قد حجبت ثلاثة # كلّ عليه منك و سم لائح
و أراك تخدم رائعا لتبيده # فارفق به فالشّيخ شيخ صالح
وصف العائن بعينه
ذكر بعض العلماء إن العين حق و إن النبي صلّى اللّه عليه و سلم أثبته، و الهند و الفرس تتدين به و كذلك اليونانيون. و يذكرون أنه بخار ينفصل من العين و الجوف فيدخل في المعيون و لهذا كرهوا الأكل بين يدي السباع و الكلب و السنور و رأوا أن يشغلوا السباع عند أكلهم بشيء يرمى به لئلا ينفصل بخار رؤيته فيؤثر في المعيون.
قالوا و مثل تأثير العائن في المعيون نظر الرجل إلى العين المحمرة فتحمر عينه، و الطامث تدنو من إناء اللبن لتسوطه [٤] فتفسده.
و صعد سليمان بن عبد الملك المنبر يوم الجمعة و قد غلّف لحيته بالغالية. و قال أنا الملك الشاب فأصابته عين فما جمع بعدها.
و كان المعدل بن غيلان العبدي شديد العين، دخل يوما على جعفر بن سليمان فاستحسن أكله فعانه. فاقشعرّ جلده فقال: لدمني المعدل بعينه فخرج عبد اللّه ابن جعفر ليقتله فطار و استخفى، و كتب إلى جعفر لو كنت أخشى أن أعينك قلعتها أ تعين عيني نورها و كان ابن الزبير و معاوية يتسايران فأبصرا راكبا من بعيد، فقال ابن الزبير: هو فلان فلما قدم كان إياه، فقال معاوية: ما أحسن هذه الحدّة مع الكبر. فقال: برك يا أمير المؤمنين،
[١] الأربعاء: العمود من أعمدة البيت.
[٢] أبان: جبل.
[٣] الزقوم: شجرة في جهنّم-جلم: آلة كالمقصّ.
[٤] تسوطه: تضربه بالسوط.