محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٦٩١ - من تأبى نفسه السّماحة
فما بلّت أناملنا بشيء # علمناه سوى ذلّ السّجود
و قال المتنبّي:
تظنّ ابتساماتي رجاء و غبطة # و ما أنا إلاّ ضاحك من رجائيا [١]
من لا ينال خيره و لا يرجى فضله
قال الصاحب بن زرارة في أخيه صاعد: هو و اللّه ليس برطب فيعصر و لا بيابس فيكسر، ما عنده خلّ و لا خمر، سواء هو و العدم.
و كان عبد الملك يقال له رشح الحجر لبخله.
و شاتم أعرابي رجلا فقال: إنكم لتقصرون العطاء و تعيرون النساء و تبيعون الماء، ما عنده فائدة و لا عائدة، و لا رأي جميل و لا إكرام دخيل. و قالت امرأة لزوجها: و اللّه ما يقيم الفأر في دارك إلا حبّ الوطن. و قيل في رجل: بئس منتجع المجدب. قال شاعر:
و بحر السراب يفوت الطّلاب # فقل في طلابك جئنا به
و قال المتنبّي:
و لا يدرّ على مرعاكم اللبن [٢]
و قال أبو هفّان:
سواء إذا ما زرتهم في ملمّة # أزرتهم أم زرت من في المقابر
و قيل لأبي العيناء: كيف وجدت فلانا لما قصدته؟قال: وجدته لا يعود إليه حرّ.
و قصد رجل سلطانا فلما رجع، قيل له: ما ولاّك؟فقال: ولاّني قفاه و أولاني منعه و حماني نفعه.
من تأبى نفسه السّماحة
قال شاعر:
يعالج نفسا بين جنبيه كزّة # إذا همّ بالمعروف قالت له: مهلا [٣]
و قال آخر:
كأنّما يعطيك من بصره
و قال سعيد بن عبد الرحمن:
أبي لك فعل الخير رأي مقصر # و نفس أضاق اللّه بالخير باعها
إذا هي حثّته على الخير مرّة # عصاها و إن همّت بشرّ أطاعها
[١] الغبطة: المسرة و حسن الحال-يقول: إذا ابتسمت إليك طننت ابتسامتي رجاء لك و غبطة، و لكنّي لست براض عنك لتقصيرك في حقّي.
[٢] يقول: إذا رعت النعم في أرضكم لم يدرّ لبنها على مرعاكم لوخامته.
[٣] كزّة: يابسة و منقبضة، كناية عن البخل.