محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٦٤٠ - من استزاد
قال البحتري:
و أعلم بأن الغيث ليس بنافع # للمرء ما لم يأت في إبّانه [١]
و له:
و إذا العليل أبلّ ممّا يشتكي # لم يرج منه مثوبة العوّاد [٢]
و له:
يرجى الطبيب لساعة الأوصاب
سؤال من بعدت داره عن مسئوله
و قال ابن الرومي:
لا تجشّمنّ أهلي إليك وفادة # ليعد إليهم برّك الوفاد [٣]
يسري السحاب إلى البعيد بغيثه # فيظلّ منه و ادعى و يجاد
و لأنت أولى أن تجود لمجدب # عفوا و لم تشدد له أقتاد [٤]
سؤال من قرب ارتحاله
قال بعضهم:
جعلت فداك قد وجب الذمام # و طال بي التلبّث و المقام
و قد أزف الرحيل إلى بلادي # فرأيك لا عدمتك و السّلام
و قال المتنبّي:
لقد نظرتك حتّى حان مرتحلي # و ذا الوداع فكن أهلا لما شيتا [٥]
من استزاد
قال المتنبّي:
أبا المسك هل في الكأس فضل أناله # فإنّي أغنّي منذ حين و تشرب [٦]
و هبت على مقدار كفّي زماننا # و نفسي على مقدار كفّيك تطلب
إذا لم تنط بي ضيعة أو ولاية # فجودك يكسوني و شغلك يسلب [٧] [٨]
[١] في إبّانه: في حينه.
[٢] مثوبة العواد: رجاء الذين يعودونه.
[٣] لا تجشّمن أهلي: لا تكلفهم و تثقل عليهم.
[٤] أقتاد: جمع قتد و هو خشب الرّحل.
[٥] نظرتك: بمعنى انتظرتك-لما شيتا: لما شئت.
[٦] يعرّض بتقاضي آماله منه و جعل نفسه و إياه كالمتنادمين على الشراب و هو يقول لكافور منذ حين و أنا أطربك بمدائحي فتلتذ بسماعها و تحرمني الشراب فهلا أعطيتني ما أرجوه عندك.
يقول: وهبتني على قدر كرم الزمان، و أنا أطلب منك على قدر كرمك.
[٧] تنط: ناط به أمر كذا إذا فوّضه إليه-الضيعة: الأرض المغلّة.
[٨] يقول: إن جودك يحدث آمالا عندي لكنك تعود لتسلبني إياها.