محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٣٥ - تأسّف من خذله ناصره
المستنصر بمن يضرّه
في المثل: كالمستغيث من الرمضاء [١] بالنار، قال شاعر:
ربّ من ترجو به دفع الأذى # سوف يأتيك الأذى من قبله [٢]
و قال ابن الرومي:
كمتّق لفح نار يستعدّ له # بالجهل در عين من قار و كبريت
و له:
كان كمن خاف حريقا واقعا # فزاد فيه حطبا على حطب
قال إبراهيم بن العباس:
اتخذتكم درعا و ترسا لتدفعوا # نبال العدا عنّي فكنتم نصالها
و له في أولاده:
خلتكم عدّة لصرف زماني # فإذا أنتم صروف زماني [٣]
المستنصر بمن لا نصرة لديه
في المثل: مقعد استعان بدف، ذليل عاذ بقرملة، عبد صريحه أمة.
قال شاعر:
بعثتك عاجلا فلبثت حولا # متى يأتي غياثك من تغيث [٤]
و قال آخر:
لو بغير الماء حلقي شرق # كنت كالغصّان بالماء اعتصاري [٥]
و قال آخر:
كنت من كربتي أفرّ إليهم # فهم كربتي فأين الفرار؟ [٦]
تأسّف من خذله ناصره
قال اليزيدي:
إذا كنت تجفوني و أنت ذخيرتي # و موضع حاجاتي فما أنا صانع [٧] ؟
[١] الرمضاء: شدّة الحرّ.
[٢] ربّ شخص عقدت عليه الرجاء لنصرتك لم يأتك من قبله إلا الأذى.
[٣] الصروف: جمع صرف، نوائب الزمان و حدثانه.
[٤] غياثك: عونك.
[٥] شرق: غصّ، شرق بريقه.
[٦] كربتي: الكربة، الحزن و المشقة و الغمّ-كرب الأمر: شقّ عليه.
[٧] الذخيرة: العدّة.