محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥٥٨ - الرخصة في التقاضي
من أعطى دينا على أن يسترجع
قال أبو الأصبع:
أيها المسترفدون # القرض في برد الشتاء [١]
ليس قرضي لكم الدهر # بقرض ذي اقتضاء
أنت عندي منه في # حلّ إلى جن الظّباء [٢]
فاستعن بالواحد الفر # د و أخلص في الدّعاء
فلعلّ الدهر يأتي # عن قريب بامتلاء
من تقاضى دينا قديما.
للبحتري:
من أمارات مفلس أن تراه # موجفا في اقتضاء دين قديم [٣]
و طلب رجل دينا عتيقا، فقال: دعني من هذا، فهذا دين عتيق. فقال: لعن اللّه من أعتقه.
من أحسن التقاضي
قال النبي صلّى اللّه عليه و سلم: خيركم أحسنكم قضاء. و قال صلّى اللّه عليه و سلم: خيركم الذي إذا كان عليه دين أحسن القضاء و إذا كان له أحسن الاقتضاء. و قال صلّى اللّه عليه و سلم: من أدان دينا و هو ينوي أن لا يؤديه إلى صاحبه فهو سارق.
قال ابن الرومي:
هو دين و أحسن الأمر فيه # أن يكون القضاء قبل التّقاضي
الحثّ عليه
قال النبي صلّى اللّه عليه و سلم: رحم اللّه امرأ سهل البيع سهل الشراء سهل التقاضي. و قال صلّى اللّه عليه و سلم: من طلب أخاه فليطلبه في عفاف وافيا أو غير واف. و قال صلّى اللّه عليه و سلم: كفى بالمرء من الشحّ أن يقول آخذ حقي لا أترك منه شيئا، قال:
إنّي وجدتك من قوم إذا طلبوا # بعد النسيئة دينا أحسنوا الطّلبا [٤]
و قال آخر:
و حسبك من تقاض المرء يوما # لحاجته الزيارة و الحديث
الرخصة في التقاضي
استسلف النبي صلّى اللّه عليه و سلم من رجل تمرا فلما جاء يتقاضاه قيل له في ذلك، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم:
[١] المسترفدون: المستعينون.
[٢] في حلّ: الحلّ ضد الحرام.
[٣] أمارات: علامات-موجفا: خائفا.
[٤] النسيئة: التأخير في تسديد الدّين.