محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٧٣٩ - من دعا صديقه و وصف له طعامه و شرابه
و كان ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما إذا ادعي إلى طعام يحضر، فإن كان مفطرا أكل و إلا قال كلوا بسم اللّه و يذكر أن النبي صلّى اللّه عليه و سلم قال: الصائم إذا أكل عنده سبّحت أعضاؤه.
المستدعي صاحبه زاعما أنّ به يتمّ السرور
كتب أبو الفرج الدمشقي إلى صديق له:
شهد اللّه أنّ كلّ سرور # غبت عنه فليس لي بسرور
و قال آخر:
نحن في أطيب الحبور و لكن # ليس إلاّ بكم يتمّ السرور
عيب ما نحن فيه يا أهل ودّي # أنكم غبتم و نحن حضور
فأعدّوا المسير بل إن قدرتم # أن تطيروا مع الرّياح فطيروا
و قال الصولي:
حضر السرور و عيبه # أن لست مسعدنا عليه
و قال آخر:
ائتنا إن عندنا بعض من أنت # له وامق من الأصحاب [١]
و أناس فيهم و فيهم و لكن # ليس بدّ من القذى في الشّراب
من دعا صديقه و وصف له طعامه و شرابه
كتب جحظة إلى صديق له:
لنا يا أخي فرحة وافرة # و قدر موفّرة حاضره
و راح تريك إذا صفّقت # سنا البرق في الليلة الماطرة [٢]
و مسمعة لم يخنها الصّواب # و زامرة أيّما زامره [٣]
و ما شئت من خبر نادر # و نادرة بعدها نادره
فواف و إن كنت يا ابن الكرام # و حاشاك في الساعة الآخرة
و كتب الوزير العباس إلى نديم له:
أيّها الكوفيّ شيخي # قم بنا نحو الدويره
فلنا فضلة سكبا # ج لدينا في قديره
و مدام من دم الكر # مة باتت في ذكيره [٤]
و إذا ما ارتاحت النفس # من الراح قطيره [٥]
[١] وامق: محبّ.
[٢] الراح: الخمر.
[٣] مسمعة: منشدة.
[٤] الذكيرة: الجيّدة الحفظ.
[٥] القطيرة: القطرة الصغيرة.