محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٦٦ - وجوب تعظيم المتعلّم
و قال سقراط [١] : من لم يصبر على تعلّم العلم و تعبه صبر على شقاء الجهل.
و قال بعضهم: تعلّموا الأدب و إن لم ينلكم حظّ من الدنيا، فلأن يذم فيكم الزمان أحسن من أن يذم بكم.
تفضيل بثّ العلم و وجوبه
قال النبي صلى اللّه عليه و سلم: من علم علما فكتمه ألجمه اللّه تعالى بلجام من نار يوم القيامة.
و قال الحسن (رحمه اللّه) : زكاة العلم تعلّمه.
أتى رجل الزهريّ ليحدثه فأبى، فقال: إن اللّه تعالى لم يأخذ الميثاق على الجهال أن يتعلموا حتى أخذه على العلماء أن يعلموا.
قال اللّه تعالى: وَ إِذْ أَخَذَ اَللََّهُ مِيثََاقَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنََّاسِ وَ لاََ تَكْتُمُونَهُ [٢] .
و قيل: ما يتصدق رجل بصدقة أفضل من علم ينشره. و أتى طالب علم باب عالم فقال: أعطني مما أعطاك اللّه، فأمر له بدراهم، فقال: أنا طالب هدى لا طالب ندى، فعلم أوضح لبسا خير من مال أغنى نفسا.
فضل المعلّم و المتعلّم معا
قال النبي صلى اللّه عليه و سلم: لا خير في من كان من أمّتي ليس بعالم و لا متعلّم. و قيل: الناس عالم و متعلّم و ما سواهما همج.
وجوب تعظيم المعلّم
قيل: للإسكندر أنك تعظم معلمك أكثر من تعظيمك لأبيك فقال لأن أبي سبب حياتي الفانية و مؤدبي سبب الحياة الباقية. و قال النبي صلى اللّه عليه و سلم: لا يقام لأحد إلا لذي علم أو لذي سن أو لذي سلطان. و قيل: لا يستخف أحد بمن تعلم منه علما إلا وضيع خامل أو رفيع جاهل.
و عن بعض العلماء لا يتحركن ثلاثة لأحد القاضي في يوم مجلسه و الكاتب في وقت أمره و نهيه و المؤدب في مكتبة.
وجوب تعظيم المتعلّم
قال النبي صلى اللّه عليه و سلم: وقّروا [٣] من تتعلمون منه، و وقّروا من تعلّمونه.
قال أبو العالية: و لا تصعّر خدّك للناس: أي ليكن الفقير و الغنيّ عندك سواء في تعلّم العلم.
[١] سقراط: أحد فلاسفة الإغريق الثلاثة الكبار و الآخران أفلاطون و أرسطو.
[٢] القرآن الكريم: آل عمران/١٨٧.
[٣] وقّروا: الأمر من وقّر، أي أجلّوا و عظموا، و الوقار الرزانة و الحلم و العظمة.