محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٧٦٤ - المعتذر إلى أضيافه لبخله
ذمّ المتأمّل أكيله
أكل أعرابي مع معاوية فرأى معاوية في لقمته شعرة، فقال: خذ الشعرة من لقمتك، فقال: و إنك لتراعيني مراعاة من يبصر معها الشعر، و اللّه لا آكلتك بعدها. و قال بعضهم:
فلان عينه دولاب لقمة أكيله. و قال حاتم:
و للموت خير من زيارة تاجر # يلاحظ أطراف الأكيل على عمد
الشّاتم غلمانه على الطّعام
قال أبو نواس:
رأيتك عند حضور الطّعام # سريعا إلى العبد و العبده
و تحشد حتّى يخاف الأكيل # شراك عليه من الجعدة [١]
و قال جحظة:
إن كنت تهوى أن أزو # رك أو حننت إلى الزّيارة
فدع الشتيمة للغلا # م إذا دنوت من الغضاره [٢]
المغلق بابه عند الأكل
قال بعض المبخلين لغلامه: هات الطعام و أغلق الباب، فقال يا مولاي: هذا خطأ أغلق الباب أولا ثم أقدم الطعام، فقال: اذهب فأنت حرّ لعلمك بأسباب الحزم.
قال بعضهم:
قوم إذا أكلوا أخفوا كلامهم # و استوثقوا من رتاج الباب و الدّار [٣]
و قال جحظة:
القاطعين مخافة الإ # نفاق أسباب الصّديق
و قال الرقاشي:
تراهم خشية الأضياف خرسا # يقيمون الصّلاة بلا أذان [٤]
المعتذر إلى أضيافه لبخله
قيل: المعذرة طرف من البخل، و قال زيد الأرانب لما سئل عن خزاعة، قال: جوع و أحاديث.
و قال جرير:
و التغلبيّ إذا تنحنح للقرى # حكّ استه و مثّل الأمثالا
و قال: رميت الأخطل ببيت لو نهشته الأفعى في استه ما حكّه.
[١] الجعدة: البخيل.
[٢] الغضارة: القصعة الكبيرة.
[٣] استوثقوا: تأكدوا-الرتاج: الباب المغلق.
[٤] بلا أذان: بلا صوت.