محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢٦١ - من اعتذر من السّلاطين عن الحجاب
قال ابن الحجّاج [١] :
ففي است من تحجبه و الذي # توصله أيضا و تعنى به
المظهر رضاه بصعوبة الأذن
استأذن أبو سفيان على عثمان رضي اللّه عنهما فحجبه فقيل له: يحجبك أمير المؤمنين فقال: لا عدمت من قومي من إذا شاء حجبني. و قال أبو العيناء للقاسم بن عبيد اللّه: لا أعدمني اللّه من حجابك و الوقوف ببابك. قال أبو تمّام:
ليس الحجاب بمقص منك لي أملا # إن السماء ترجّى حين تحتجب
و قال آخر:
إني لأغتفر الحجاب لماجد # أمست له منن عليّ رغاب
فالحرّ مبتذل النوال و إن بدا # من دونه ستر و اغلق باب
ذكر من لا يحجب
قال شاعر:
من النّفر البيض الذين إذا انتموا # وهاب رجال حلقة الباب قعقعوا
و قال آخر في ضده:
قوم إذا حضر الملوك وفودهم # نتفت شواربهم على الأبواب
من اعتذر من السّلاطين عن الحجاب
أتى رجل مسترفد باب معن فحجبه فكتب إليه:
إذا كان الجواد له حجاب # فما فضل الجواد على البخيل
فوقّع تحته:
إذا كان الكريم قليل مال # و لم يعذر تستّر بالحجاب
كتب إلى مطيع [٢] بن أياس حمّاد الراوية [٣] :
هل لذي حاجة إليك سبيل # لا يطيل الجلوس في من يطيل
[١] ابن الحجّاج: أبو عبد اللّه الحسين شاعر بغداديّ اشتهر بالهزل و الخلاعة و السخف في شعره مع عذوبة ألفاظه و سلامته من التكلف مات سنة ٣٩٢ هـ (١٠٠١ م) .
[٢] مطيع بن إياس: شاعر بغدادي من المحدثين. امتاز شعره بالظرف و الرقة و المجون. مات سنة ٢٦٠ هـ (٨٧٣ م) .
[٣] حمّاد الراوية: ولد في الكوفة و توفي ببغداد سنة ١٥٦ هـ (٧٧٢ م) . له الفضل في جمع المعلّقات.