محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٦٢٦ - من عاتب صاحبه في قلّة معرفته بفضله
يبعث على ذمّك، فلما عاد إلى داره أمر بذلك فبعث إليه فقسم تسعين ألف درهم في تسعة من إحياء العرب، و حبس عشرة آلاف درهم فبلغ ذلك هشاما، فقال: للّه دره إن صنيعة مثله تبعث على الاصطناع.
من رغب في الإيناس و البسط منه
قال العتابي: دخلت على المأمون فسلمت فاجلسني، و قال لي: تكلّم. فقلت: يا أمير المؤمنين الإيناس قبل الإبساس، قال: إن ذلك من أقل ما نوحيه قال: ثم أقبل على أحمد بن هشام يحدّثه فلما اطمأن بي المجلس ذهبت لأتكلم، فقال المأمون: إن أحب شيء إلينا اليوم أن نبسطك بالحديث النادر و الكلام الطيّب و العشرة الرضية، فو اللّه لقد أعطاني من نفسه ما لم يعط أحد ممن شاهدت و عاشرت.
من قصد سلطانا فحثّه على اصطناعه
و قال ابن الرومي:
زني القوم حتّى تعرفي عند وزنهم # إذا رفع الميزان كيف أميل
و قال جرير، و هو أبياته الرائقة و أشعاره الجيدة:
إذا سرّكم أن تمسحوا وجه سابق # جواد فمدّوا و ابسطوا من عنانيا [١]
ألا لا تخافا نبوتي في ملمّة # و خافا المنايا أن تفوتكما بيا [٢]
و قال المتنبّي:
فكن في اصطناعي محسنا و مجرّبا # يبن لك تقريب الجواد و شدّه [٣]
إذا كنت في شكّ من السيف فابله # فإما تنفيه و إما تعدّه [٤]
و ما الصّارم الهنديّ إلا كغيره # إذا لم يفارقه النّجاد و غمده [٥]
من عاتب صاحبه في قلّة معرفته بفضله
و قال ابن الرومي:
قوّمتني غير قيمتي غلطا # شاور ذوي الرأي تعرف القيما
و قال ابن نباتة:
أشدد يديك بي الغدا # ة فإنّني علق المضنّة [٦]
[١] السابق (من الخيل) : الأول في السباق.
[٢] تفوتكما: تسبقكما.
[٣] اصطناعي: اختياري-التقريب و الشد: ضربان من جري الخيل-الجواد: الفرس.
[٤] أبله: امتحنه-تنفّيه: تنفيه للمبالغة.
[٥] الصارم: السيف القاطع-النجاد: حمالة السيف.
[٦] علق المضنة: