محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤١٨ - تفضيل العلوية على سائر النّاس
و فخر على خالد بن صفوان ناس من بني الحارث بن كعب عند السفاح، فقال له السفاح: أ لا تتكلم يا خالد؟فقال: أخوال أمير المؤمنين و عصبته و ما عسى أن أقول لقوم كانوا بين ناسج برد و دابغ جلد و سائس قرد و راكب عرد [١] ، دل عليهم هدهد و ملكتهم امرأة و غرقتهم فأرة. فقال الجاحظ و قد بلغه مقاله: لئن تفكر في هذا الكلام و أعده إنه لرواية كبير، و لئن حضره حين حرك فما له في العالمين نظير. و قال عمر بن عبد العزيز لحميري قومك الذين قالوا ربنا باعد بين أسفارنا و ظلموا أنفسهم، فقال: و قومك الذين قالوا فامطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، فتبسم عمر رضي اللّه تعالى عنه.
من افتخر بنسبه فاعترض عليه بما أخجله
قال قرشي لشريك: أ لا ترى إلى حسن ما قال اللّه تعالى فينا: وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ [٢] فقال شريك قد قال في موضع آخر: وَ كَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَ هُوَ اَلْحَقُّ [٣] . و قال علويّ لرجل: إنك تحتاج أن تدعو لي كل يوم خمس مرات تقول اللهم صلّ على محمد و على آل محمد، فقال: إني أقول معه الطيبين الطاهرين، فأخرجك منهم.
و دخل رجل من ولد قتيبة الحمام و بشّار في الحمام، فقال: يا أبا معاذ وددت أنك مفتوح البصر فترى استي فتعلم أنك كذبت في قولك:
إذا أعيتك نسبة باهليّ # فرفّع عنه حاشية الإزار [٤]
على أستاه سادتهم كتاب # موالي عامر و سم بنار
فقال بشار: فأنت من سادتهم أو من سفلتهم، فقال: بل أنا من سادتهم فقال:
أخطأت، إنما قلت على أستاه سادتهم و أنت من سفلتهم لا من سادتهم.
من افتخر بأب مطعون فيه فعورض بتعريض أو تصريح
قال بلال بن أبي بردة لأبي الأسود: أنا ابن الحكمين. فقال: أما أحدهما ففاسق و أما الآخر فمخدوع مائق.
أنشد ذو الرمّة بلالا:
و حق لمن أبو موسى أبوه # يوفّقه الذي نصب الجبالا
فقال ابن أبي علقمة: و اللّه ما وفق اللّه أبا موسى نفسه فكيف يوفق ابنه.
تفضيل العلوية على سائر النّاس
قال منصور لجعفر بن محمد: نحن و أنتم في رسول اللّه سواء. فقال: لو خطب
[١] عرد: عرد يعرد عردا الحجر رماه بعيدا، و عرد عردا: هرب و خرّ، و العرد: الصلب الشديد.
[٢] القرآن الكريم: الزخرف/٤٦.
[٣] القرآن الكريم: الأنعام/٦٦.
[٤] الإزار: الثوب.