محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٢٤ - الممدوح بكونه من العجم
عند النبي صلّى اللّه عليه و سلم مجوسي حسن الهيئة وضيء الوجه فجعل تحته وسادة حشوها قزو و أكرمه، فلما نهض قال عمر رضي اللّه عنه هذا مجوسي. فقال: قد علمت و لكن أمرني جبريل عليه السلام أن أكرم كريم كل قوم.
قال سليمان بن عبد الملك: العجب لهذه الأعاجم كان الملك فيهم فلم يحتاجوا إلينا، فلما ولينا لم نستغن عنهم. و قال أيضا: أ لا تتعجبون من هذه الأعاجم، احتجنا إليهم في كل شيء حتى في تعلم لغاتنا منهم. قال المأمون: الشرف نسب، فشريف العرب أولى بشريف العجم من وضيع العجم بشريفهم، و شريف العجم أولى بشريف العرب من وضيع العرب بشريفهم، و هذا كلام شريف.
و رأى النبي صلّى اللّه عليه و سلم في المنام كأنه ردفه غنم سود فردفتها غنم بيض ما يرى السود فيها لكثرتها، فأخبر النبي صلّى اللّه عليه و سلم بذلك أبا بكر رضي اللّه عنه، فقال: السود العرب و يسلمون و البيض العجم يسلمون بعدهم حتى ما يرى فيهم العرب لكثرتهم، فقال صلّى اللّه عليه و سلم: بذلك أخبرني الملك سحرا.
الممدوح بكونه من العجم
قال بشّار:
نمت في الكرام بني عامر # فروعي و أصلي قريش العجم
و أنشد الموبذ [١] :
أنا ابن المكارم من آل جم # و طالب إرث ملوك العجم
لنا علم الكابيان الذي # به نرتجي أن نسود الأمم [٢]
فقل لبني هاشم أجمعين # هلمّوا إلى الخلع قبل النّدم
و عودوا إلى أرضكم بالحجاز # و أكل الضّباب و رعي الغنم
فإنّي لأعلو سرير الملوك # بحدّ الحسام و رأس القلم
و قال أبو سعيد الرستمي:
بهاليل عزّ من ذؤابة فارس # إذا انتسبوا إلا من عرينة أو عكل [٣]
هم راضة الدّنيا و سادة أهلها # إذا افتخروا لا راضة الشاء و الإبل [٤]
[١] الموبذ أو الموبذان: حاكم الفرس أو المجوس.
[٢] الكابيان: الكابي: المرتفع، و الكابي عظيم الرماد كناية عن المضياف.
[٣] بهاليل: جمع بهلول، و هو السيد الجامع لصفات الخير-عرينة: حيّ من قضاعة-عكل: بطن من طابخة من العدنانية.
[٤] راضة: من راض: ذلّل-و الإراضة: من أراض الإبل سقاها فأرواها.