محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٠٠ - المناقض أباه فيما ادّعى عليه من فساد أمه
و كان لمنازل بن فرعان ابن يقال له خلنج فعق والده فقدمه إلى والي اليمامة فقال:
تظلّمني حقّي خلنج و عقّني # على حين كانت كالحني عظامي [١]
لعمري لقد ربّيته فرحا به # فلا يفرحن بعدي امرؤ بغلام
قال فأراد الوالي ضربه فقال الابن للوالي: لا تعجل على هذا منازل بن فرعان الذي يقول فيه أبوه:
جزت رحم بيني و بين منازل # جزاء كما يستنزل الدين طالبه
(الأبيات) :
و هي في الحماسة فقال الوالي: يا هذا عققت و عققت. قال:
إنّ بنيّ خيرهم كالكلب # أبرّهم أولعهم بسبّي [٢]
فليتني كنت عقيم الزب # و ليتني متّ بغير عقب [٣]
و قيل: في المثل أعق من ضب.
احتجاج عاقّ لعقوقه
قيل لبعض الفلاسفة: لم تعق والديك؟قال لأنهما أخرجاني إلى الكون و الفساد، و قال العتبي لابن له صغير: يا بني أعرف وصية اللّه إياك بي. فقال: يا أبت و أنت أعرف وصيته إياك بي. و استجز الأولى بالأخرى و ضرب رجل أباه فقيل له: أ ما عرفت حقه؟قال لا لأنه لم يعرف حقي قيل فما حق الولد على الوالد قال أن يتخير أمه و يحسن اسمه و يختنه و يعلمه القرآن ثم كشف عن عورته فإذا هو أقلف [٤] و قال اسمي برغوث و لا أعلم حرفا من القرآن و قد استولدني من زنجية فقيل للوالد احتمله فإنك تستأهل.
المعارض أبويه فيما ادعيا من حقوقهما عليه بسخف
جفا جحا أمه فقالت هذا جزائي و قد حملتك في بطني تسعة أشهر فقال: ادخلي في استي حتى أحملك سنين و خلصيني و قالت امرأة لابنها هذا جزائي و قد أرضعتك سنين فقال: ارتجعي عن دورقين لبنا دورقين مخيضا و اعفيني.
المناقض أباه فيما ادّعى عليه من فساد أمه
غضب الرشيد يوما على المأمون فقال: يا ابن الزانية فقال المأمون: الزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك. و قال أبو العيناء مثل ذلك لابنه فقال: لقد كنت و اللّه أحفظ لأهلك من
[١] يقول: لقد قابل حناني و حبّي بالظلم و العقوق.
[٢] الأبرّ: الأكثر برّا أي إحسانا-الولع: الشغف أو شدّة الحبّ.
[٣] العقب: النسل.
[٤] الأقلف: الذي لم يختن.