محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٧١٩ - الطين
الزبيب
خطب أعرابي امرأة، فطلب سكّرا للنثار فرآه غاليا، فاشترى زبيبا فنثره، و قال:
و لما رأيت السكّر العام قد غلا # و أيقنت أنّي لا محالة ناكح
نثرت على رأسي زبيبا و صحبتي # و قلت كلوا، كلّ الحلاوات صالح
و قال بعضهم:
حوى زقّين من عسل مصفّى # نسينا عند طيبته الرّضابا [١]
و هاب الاغتصاب عليه منّا # فأنشأ فيه تدبيرا عجابا
أرانا فوق عاتقه سنانا # و أودع بينها خشبا صلابا
و له:
خذ عسلا في زبرجد جعلوا # له صماخا يصون ما فيه [٢]
و قال المأموني:
و ذات احمرار صادق اللون خلتها # أرتنا بأعكان لها شطب النّصل [٣]
قد انتحلت لونا من النّحل ناصعا # ليعلم ما تحويه من عسل النّحل
الكشمش
قال المأموني:
و كشمش كخرز # للنظم لم يثقب
تتلى بها الكاس لما # بينهما من نسب
كأنّه أوعية # يحملن ذوب الضّرب [٤]
أو لؤلؤ حلّي أعـ # لاه بماء الذّهب
الطين
سئل بعض الفقهاء عن أكل الطين، فقال: لا يجوز، لأن اللّه تعالى قال: كُلُوا مِمََّا فِي اَلْأَرْضِ حَلاََلاً [٥] و لم يقل كلوا الأرض. و قيل لرجل: كل من هذا الطين، فقال: أو بلغك أن في بطني ركنا أو ثلمة يجب سدّها.
و كان المأمون مولعا بأكله، فسأل ابن بختيشوع عن دوائه، فقال: عزمة من عزمات الرجل فآلى على نفسه أن لا يعاود تناوله.
[١] الزق: وعاء الخمر-الرضاب (هنا) : لعاب النحل أو رغوة العسل.
[٢] الزبرجد: حجر كريم يشبه الزمرد، متعدّد الألوان.
[٣] الأعكان: جمع العكنة، الثنيات و الطيّات.
[٤] الضّرب: العسل الأبيض الغليظ.
[٥] القرآن الكريم: البقرة/١٦٨.