محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٥٧ - من لا يجد أحد عن مدحه محيصا
قال المتنبّي:
فظنّوني مدحتهم كثيرا # و أنت بما مدحتهم مرادي
من يليق به مدحه
قال المتنبّي:
و أصبح شعري منهما في مكانه # و في عنق الحسناء يستحسن العقد
و قال ابن الرومي:
خذها هديا و لم أنكحكها عزبا # يا ابن الوزير و كم أنكحت من عزب
و قال عليّ بن عبد العزيز:
و أرى المديح إذا عداك نقيصة # فأعافه و لو أنّه في حاتم [١]
فإذا امتدحت سواك قال الشعر لي # لم ترع حقّي إذ أبحت محارمي
من يستطاب مدحه
قال أبو تمّام:
عذبت ممادحه بأفواه الورى # فثناؤه ينتاب كلّ مكان [٢]
و قال المتنبّي:
ألذّ من الصّهباء بالماء ذكره # و أحسن من يسر تلقاه معدم
المجمع على مدحه
ذكر أعرابي رجلا فقال: كأن الألسن و القلوب ريضت له فما تعقد إلا على ودّه و لا تنطق إلاّ بحمده. و قيل: غاية المدح أن يمدحك من لا معرفة له بك ضرورة إلى مدحك، و أن يسلفك حسن الثناء من عسى أن لا يصل منك إلى نفع.
و قال البحتري:
و أرى الخلق مجمعين على فضلك # من بين سيّد و مسود
عرف الجاهلون فضلك با # لعلم و قال الجهال بالتقليد
و قال ابن أبي طاهر:
و ما أنا في شكري عليّا بواحد # و لكنّه في الفضل و الجود واحد
من لا يجد أحد عن مدحه محيصا
قال أبو عمر: و غاية المدح أن يمدحك من لا يريد مدحك و غاية الذم أن يذمك من
[١] أعافه: أكرهه و أتركه-حاتم: أي من باب الإشارة إلى حاتم الطّائي الكريم.
[٢] ممادحه: محاسنه-الورى: الخلق، النّاس-الثناء: المدح.