محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٢٩ - المدعي أكارم العجم
من احتمل عيبا لتصحيح نسبه
نافر لهبي [١] رجلا من ولد عمرو بن العاص فعابه بسورة إِنََّا أَعْطَيْنََاكَ [٢] ، و عاب اللهبي بسورة تَبَّتْ يَدََا أَبِي لَهَبٍ [٣] ، فقال اللهبي: إنك لو علمت ما لأولاد أبي لهب من الدرك في سورة تبت لم تفه بها، لأن اللّه تعالى صحح نسبهم بقوله: وَ اِمْرَأَتُهُ حَمََّالَةَ اَلْحَطَبِ [٤] و أنهم من نكاح لا من سفاح و نفى بني العاص بقوله عتل بعد ذلك زنيم، و الزنيم المنتسب إلى غير أبيه. قال العودي مضيت يوما في حاجة مع يحيى بن أكثم فاختصر بين طريقا لم أعرفها، فقلت له: أنا ابن بجدة [٥] هذه البلدة و من لا يبرحها و لا أعرف هذا الطريق، قال لأن قول الشاعر لم يلحقك:
تميم بطرق اللؤم أهدى من القطا
فاحتمل هذا الهجاء تصحيحا لنسبه
المعروف بأنه عجمي أو نبطي متعرّب
قال بشّار:
أرفق بعمرو إذا حرّكت نسبته # فإنّه عربيّ من قوارير
و قال آخر:
عربيّ في مجان # نبطيّ في الحقيقة
و قال مخلد المولي:
أنت عندي عربيّ # ليس في ذاك كلام
عربيّ عربيّ # عربي و السّلام
شعر أجفانك قيصو # م و شيح و ثمام [٦]
المدعي أكارم العجم
لبعضهم:
يصيح لكسرى حين يسمع ذكره # بصمّاء عن ذكر النبيّ صدوف
و يعجبه أخبار كسرى و ذكره # و ما هو في أعلاجهم بشريف
و قال جحظة:
و أهل القرى كلّهم ينتمون # لكسرى ادعاء فأين النّبيط
[١] لهبيّ: نسبة إلى أبي لهب.
[٢] القرآن الكريم: الكوثر/١.
[٣] القرآن الكريم: المسد/١.
[٤] القرآن الكريم: المسد/٤.
[٥] ابن بجدة البلدة: أي العالم بها.
[٦] القيصوم: نبات ذهبي الزهر طيب الرائحة-الشيح: نبات طيب الرائحة قويها.