محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤١٥ - المعرّض بهجاء قبيلة
المعرّض بهجاء قبيلة
قصد شويعر أبا دلف يمدحه، فقال أبو دلف: ممن أنت؟قال: من تميم قال: الذي يقول فيهم الشاعر:
تميم بطرق اللؤم أهدى من القطا
فقال: نعم بتلك الهداية جئتك، فخجل أبو دلف و خوله و شارطه أن يستر ذلك عليه.
و مازح معاوية الأحنف بن قيس، فقال: ما الشيء الملفّف في البجاد [١] ، فقال الأحنف: السخينة [٢] يا أمير المؤمنين، أراد معاوية قول الشاعر:
إذا ما مات ميت من تميم # فسرّك أن يعيش فجىء بزاد
بسمن أو بتمر أو بخبز # أو الشيء الملفّف في البجاد
و أراد الأحنف ما يعير به قريش من أكل السخينة.
و لقي شريك النميري تميما فقال له التميمي: يعجبني البازي، فقال: خاصة إذا اصطاد القطا. أراد التميمي قول الشاعر:
أنا البازي المطلّ على نمير
و أراد شريك قوله:
تميم بطرق اللؤم أهدى من القطا
و كان سنان النميريّ يماشي عمرو بن هبيرة الفزاري و هو على بغلة، فقال: غضّ من بغلتك فقال: إنها مكتوبة. أراد ابن هبيرة قول الشاعر:
فغضّ الطرف إنّك من نمير
و أراد سنان قول الأخطل:
لا تأمننّ فزاريا خلوت به # على قلوصك و اكتبها بأسيار [٣]
و مرّت أعرابية بجماعة من بني نمير فرمقوها، فقالت: يا بني نمير ما أخذتم بقول اللّه تعالى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصََارِهِمْ [٤] ، و لا بقول جرير:
فغضّ الطرف إنّك من نمير
و دخل محاربي على هلالي و كان على حافة غدير فيه ضفادع، فقال: ما تركتنا البارحة شيوخ بني محارب أن ننام، فقال: إنها أضلت برقعا فكانت في بغائه، أراد الهلالي قول الشاعر:
تنقّ بلا شيء شيوخ محارب # و ما خلتها كانت تريش و لا تبري [٥]
[١] البجاد: الثوب المخطّط.
[٢] السخينة: نوع من الطعام يتخذ من الطحين.
[٣] القلوص: النّاقة الشابّة.
[٤] القرآن الكريم: النور/٣٠.
[٥] تريش: من راش: أعان و أعطى المال.