محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٨٣ - ذمّ من لا يصلح لخير و لا شرّ
أن يغدروا أو يجبنوا # أو يبخلوا لا يحفلوا
و غدوا عليك مرجلين كأنّهم لم يفعلوا
الموصوف بكثرة المساوئ
قيل: مدفع المعايب و مجمع المثالب لو قذف على الليل لونه لانطمست نجومه.
الأخطل:
قوم تناهى إليهم كلّ فاحشة # و كلّ مخزية سبّت بها مضر [١]
قال أبو تمّام:
مساو لو قسمن على الغواني # لما أمهرن إلا بالطّلاق [٢]
و قال زبينا النصراني:
لي صاحب لست أحصي من محاسنه # شيئا صغيرا و لا أحصي مساويه
و ليس فيه من الخيرات واحدة # و أكثر السوء لإبل كلّه فيه
قال ابن الرومي:
معايب النّاس و سوآتهم # قد جمعت لي منك في شخص
قال ابن أبي عيينة:
جمعت خصال الردي جملة # و بعت خصال النّدى جملة
و قال آخر:
فما لك في الخير من خلّة # و كم لك في الشرّ من خلّة [٣]
قال ابن الحجّاج:
مقابح فيك شتّى # أوصافها لا تحدّ
ذمّ من لا يصلح لخير و لا شرّ
قال بعضهم: فلان أملس ليس فيه مستقر لخير و لا شر، فقيل ذلك ميت الأحياء و قال حاجب بن زرارة ما هو برطب فيعصر و لا بيابس فيكسر، قال شاعر:
مسيخ مليخ كلحم الحوار # فلا أنت حلو و لا أنت مرّ [٤]
[١] مضر: مضر بن نزار: قبيلة عربية عدنانية.
[٢] الغواني: جمع غانية و هي المرأة التي أغناها حسنها عن الزينة.
[٣] الخلّة: النقيصة أو السيئة-يقول: أنت في منأى عن كل خير و لكنّك في الشرّ طويل الباع.
[٤] المسيخ: الذي حوّلت صورته إلى صورة أقبح كما في قولهم: «مسخه اللّه قردا» -الحوار: ولد النّاقة قبل أن يفصل عنها.