محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٥٩ - من يبكّت مساميه و مباريه
و في المثل فلان لا يشقّ غباره [١] . و كتب كاتب: لسنا لاحقيك إذا ابتدأت و لا سابقيك إذا كافأت.
و سئل مجنون: كيف رأيت بني فلان مع من فاخر؟فقال:
كانوا و من عاداهم من البشر # كأنما أجريت خيلا و بقر
و قال سلم الخاسر:
جاراك قوم فلم ينالوا # مداك و الجري لا يعار [٢]
و قال المتنبّي:
من تعاطى تشبّها بك أعيا # ه و من دلّ في طريقك ضلاّ [٣]
و قال البحتري:
في فتية طلبوا غبارك إنّه # وهج ترفع من طريق السؤدد
قال ابن الرومي:
رجحتم على أكفائكم إذا وزنتم # و هل يستوي الآلاف و العشرات
قال أبو تمّام:
محاسن أقوام متى تقرنوا بها # محاسن أقوام تكن كالخبائث [٤]
من يبكّت مساميه و مباريه
و قال بشّار:
أيها الجاهل المباهي بريدا # ليس بدر السماء منك بدان [٥]
و قال أبو تمّام:
و يا أيّها السّاعي ليدرك شأوه # تزحزح قصيّا أسوأ الظّنّ كاذبه [٦]
بحسبك من نيل المكارم أن ترى # عليما بأن ليست تنال مناقبه [٧]
و قال آخر:
نحيت بيربوع لتدرك دارما # ضلالا لمن منّاك تلك إلا مانيا
سعيت شباب الدهر لم تستطعهم # أ فالآن لمّا أصبح الدهر فانيا
قال الموسوي:
يريد المعالي عاطل من أداتها # و هيهات من محصوصة طيرانها
[١] لا يشقّ غباره: أي لا يجاريه و لا يسبقه أحد.
[٢] يقول حاول القوم أن يجاروك فلم يستطيعوا لأن قوة الجري لا تكتسب بالإعارة.
[٣] أعيا: عجز، و قصّر عن الشيء.
[٤] الخبائث: الأفعال المذمومة.
[٥] بدان: الداني: القريب.
[٦] الشأو: الغاية-القصيّ: البعيد.
[٧] المناقب: المآثر، الفضائل، الحسنات.