محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٨٢ - الدعاء بكبت العدا و الحسّاد و الإعاذة من شماتتهما
و لا زالت تمدّ إليك كفّ # بضاعتها ثناء أو دعاء
و إن رضي الزمان بمثل روحي # فداء عنك فهي لك الفداء
و قال أبو سعيد الرستمي:
وقاك بنو الدنيا جميعا صروفها # جميعا فإن الجفن من خدم النّصل
و قال آخر:
فداؤك مالي فهو منك و مهجتي # فإنّك قد أقررتها في جوانحي [١]
قال إبراهيم الصولي: إن قولهم قدّمني اللّه قبلك مأخوذ من قول الأقرع بن حابس:
إذا ما أتى يوم يفرّق بيننا # بموت فكن أنت الذي تتأخّر
و قال منكة الطبيب الهندي ليحيى بن خالد البرمكي: لو أمكنني تخليف الروح عندك لفعلت، و هذا يجوز على سبيل الدعاء له.
الدعاء بصبّحك اللّه بخير
كانت العرب تتحيا في الجاهلية بقولهم:
صبّحك اللّه بخير فاخر # و لحم طير و شراب خازر [٢]
قبل طلوع الشمس للمسافر
صبّحك الافلاح بكل خير و نجاح، صبحك الخير و جنّبك الضير و قوّى منك الأير.
و قال رجل لآخر: كيف أصبحت؟فقال بخير، فقال: هلا قلت: أحمد اللّه و أستغفره فكان أوله شكرا و آخره عبادة، صبحتك الأنعمة بطيّبات الأطعمة.
الدعاء بكبت العدا و الحسّاد و الإعاذة من شماتتهما
قال أعرابي: أراك اللّه في عدوّك ما يعطفك عليه و قالت امرأة لرجل كبت اللّه كلّ عدو لك إلا نفسك، و إنما أرادت بذلك قول النبي صلّى اللّه عليه و سلم: أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك، أعاذك اللّه تعالى مما يقلق قلب الصديق و يضحك سنّ العدو، أعاذك اللّه من خيبة الرجاء و شماتة الأعداء و زوال النعمة و فجاءة النقمة.
قال الصاحب لا زال أعداؤه في قل و ذل و أمر منحل مضمحل و قال الخوارزمي:
و لا زالت عداك بكلّ أرض # لهم من سوء ظنّهم نذير
قصير نهارهم خوف طويل # بهم و طويل عمرهم قصير
[١] جوانحي: أضلعي لجهة الصدر.
[٢] خازر: اسم لنهر.