محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٦١ - المتدرع للعلى
و قال غيره:
على قمّة المجد المؤثّل جالس [١]
المبادر إلى تناول المكرمات
يستحسن في هذا المعنى قول الشمّاخ [٢] :
إذا ما راية رفعت لمجد # و قصّر مبتغوها عن مداها
و ضاقت أذرع المثرين عنها # سما أوس إليها فاحتواها
و قال ابن الرومي:
سجايا إذا همّت بخير تسرّعت # إليه و إن همّت بشّر تناءت [٣]
وصف أعرابي رجلا فقال: هو وسّاع إلى الخير قطوف عن الشر و عكس ذلك شاعر: فقال:
هو في الخير قطوف # و هو في الشرّ و ساع
المختصر طريق المكرمات
قال البحتري:
له طريق إلى العليا مختصر
قال ابن طباطبا:
كأنّه من سموّ همّته # يأتي طريق العلا فيختصر
قال الرفّاء [٤] :
قلت إذ برز سبقا في العلا # إلى المجد طريق مختصر
المتدرع للعلى
قال شاعر:
ألبسه اللّه ثياب العلا # فلم تطل عنه و لم تقصر
قال أشجع [٥] :
مكارم ألبست أثوابها # كلّ جديد عندها بال
[١] المؤثّل: المتأصّل و المعظّم.
[٢] الشمّاخ: هو الشمّاخ بن ضرار و أخوه مزرّد (انظر جوانب من حياته و شعره في الشعر و الشعراء لابن قتيبة) -منشورات دار الأرقم ص ٢١٥.
[٣] سجايا: جمع سجية، فصيلة.
[٤] الرفّاء: هو أبو الحسن السري الكندي، الرفاء من مواليد الموصل سمّي الرفاء لأنه كان يرفو و يطرز في دكان و ينظم الشعر خلال عمله، ثم اشتهر و اتصل بسيف الدولة ثم بالوزير المهلبي. تميّز بطبعيّته في شعره و عذوبة لفظه مات سنة ٣٦٢ هـ (٩٧٢ م) .
[٥] أشجع: هو أشجع بن عمرو السلمي من قيس. كانت ولادته باليمامة، لكنه نشأ بالبصرة و فيها قال الشعر حتى صار من فحول الشعراء. اتصل بالبرامكة و مدحهم ثم اتصل بالرشيد (انظر الشعر و الشعراء لابن قتيبة و الأغاني ١٧/٣٠ و الموشح للمرزباني.. الخ) .