محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٧٦٢ - المعيّر ضيفه بكثرة أكله و المانع
و قال البسامي:
أتانا بخبز له حامض # شبيه الدراهم في حليته
يضرس آكله طعمه # و ينشب في الحلق من خشنته [١]
فلمّا تنفّست عند الخوان # تطاير في الجوّ من خفته
من يصعب عليه كسر رغفانه
قال اليزيدي: سيان كسر رغيفه أو كسر عظم من عظامه.
و نحوه:
كأنّما كلّ لقمة أكلت # منزوعة من يديه مختلسه
قال جحظة:
و لمّا كسرت له جردقا # و من ذا يطيق له كسر جردق [٢]
تغيّر لي عن جميع الوداد # فصار جريرا و صرت الفرزدق [٣]
الصّائن طعامه الباذل عرضه و أهله
قال شاعر:
و بات رخيصا عنده صون عرضه # و رغفانه في النّاس جدّ نوال [٤]
و قال وهب:
قد كان يعجبني لو أن غيرته # على جرادقة كانت على حرمه
و قال عبدان:
رغيفك في الأمن يا رستمي # يحلّ محل حمام الحرم
فلله درّك يا سيّدي # حرام الرغيف حلال الحرم
و قيل لبخيل: إنك تكرم خبزك و تهين لإكرامه نفسك، فقال: كيف لا أفعل ذلك و الخبز هو الذي أخرج حواء و آدم و إبليس و الطاوس من الجنة بسببه؟
المعيّر ضيفه بكثرة أكله و المانع
قال رجل لبعض الكبار: لم لا تدعوني لدعوتك؟فقال: لأنك جيد المضغ شديد البلع، إذا أكلت لقمة هيأت أخرى، فقال: أ تريدني إذا أكلت لقمة أن أصلّي ركعتين بين كل لقمتين.
و صنع أعرابي طعاما و دعا إليه صديقا فلما أراد أن يمدّ يده، قال له: مهلا لا تصفعها
[١] ينشب في الحلق: يعلق به.
[٢] الجردق: الرغيف الغليظ.
[٣] جرير و الفرزدق: الشاعران الأمويان المعروفان بشعر النقائض.
[٤] جد نوال: عظيم العطاء.