محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٦٣٥ - اللّطافة في المسألة
الاعتذار لتأكيد السّؤال
قال أبو تمّام:
لو رأينا التوكيد خطة عجز # ما شفعنا الأذان بالتثويب [١]
و قال ابن الرومي:
قد يحث الجواد غير بطيء # و يهز الحسام غير كهام [٢]
و قال بشّار:
هززتك لا أني وجدتك ناسيا # لأمري و لا أنيّ أردت التقاضيا
و لكن رأيت السيف من بعد سلّه # إلى الهزّ محتاجا و إن كان ماضيا
عذر من سأل لئيما و أخذ منه
قيل للأعمش: كيف تصنع إذ كان لك إلى لئيم حاجة؟قال: آتيه كما آتي الحش [٣] ، و منه قال الشاعر:
و عند الضرورة آتي الكنيفا
و قال المتنبّي:
غير اختيار قبلت برّك بي # و الجوع يرضي الأسود بالجيف [٤]
و قال أبو تمّام:
و خذ القليل من اللئـ # يم إذا أبى أهل الكرم
فالليث يفترس الكلى # ب إذا تعذّرت الغنم
قال ابن شادان: دخلت مع جماعة من الصوفيّة على الشبلي رحمه اللّه فبعث إلى بعض المياسير يسأله ما ينفقه عليهم، فقال للرسول: قل له يا أبا بكر أنت تعرف الحق فلم لا تطلب منه. فقال الشبلي: عد إليه، و قل له: الدنيا سفلة أطلبها من سفلة مثلك، و أطلب من الحقّ الحق، فوجه إليه بمائة دينار.
و في المثل: خذ من جذع ما أعطاك.
اللّطافة في المسألة
قيل: اللطافة في المسألة أجدى من الوسيلة، قال:
احلب لبونك إبساسا و تمرية # لا يقطع الدرّ إلاّ عنف محتلبه [٥]
[١] شفعناه: جعلناه زوجا.
[٢] كهام: كليل، غير قاطع.
[٣] الحشّ (بتثليث الحاء) : الغائط، أو موضع قضاء الحاجة.
[٤] البرّ: الإحسان-يقول: إنني قبلت هديتك اضطرارا لاحتياجي إليها كالأسد الذي قد يفترس الكلاب إذا لم يجد صيدا من الغنم.
[٥] إبساسا: أي بلين و لطف-تمرية: من مرى الناقة: مسح ضرعها لتدرّ.