محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٤٧ - السكّين
اختيار قلّة الأقلام
قال الصوليّ لغلام: ليكن قلمك صلبا بين الرقّة و الغلظ، و لا تبره عند عقدة فإنّ فيه تعقد الأمور، و لا تجعلنّ في أنبوبه أنبوبة، و لا تكتبنّ بقلم ملتو و لا بذي شقّ غير مستو.
أدب بري القلم و الاستنكاف منه
قيل: ليكن مقطك إذا قططت صلبا، لئلا يتشظّى [١] القلم. و قال عبد الحميد الكاتب: أطل جلفة قلمك و أسمنها، و حرف قطتك و أيمنها.
و قيل: تبطين القلم شؤم و حرفه حرف. و قيل: القلم المحرف للرجل المحارف.
و أوصى بعضهم كاتبا فقال: أجد قلمك فالقلم الرديء كالولد العاق [٢] .
و قيل: إذا لم تسمع لقطك صوتا كصوت القسيّ و وقعا كوقع المشرفيّ فأعد القطّ.
و قال الصاحب لكاتب في مجلسه: ليس لك في مجلسي إلا القطّ فقط.
التمدّح ببري القلم و الاستنكاف منه
قال الشاعر:
دخيل في الكتابة ليس منها # فما يدري دبيرا من قبيل
إذا ما رام للأنبوب بريا # تنكّب عاجزا قصد السّبيل
قال كشاجم:
لم ترني قطّ باريا قلما # في بريه كل مهنة وضعه
ما كلّ من يحمل الحسام لكي # يردي به سنّه و لا طبعه
و قال أبو الحسن بن سعد: كنت عند عليّ بن سعد فرأيت له أقلاما رديئة البري، فأخذتها و أحسنت بريها فقال: يا أبا الحسن عليك بالكتابة فإن هذه تجارة.
السكّين
قيل: السكّين مسنّ الأقلام تشحذها [٣] إذا كلّت [٤] ، و تلمّها إذا تشعّثت [٥] ، و أحسن السكاكين ما عرض صدره و أرهف حدّه و لم يفضل عن القبضة نصابه.
و قيل لكاتب: سكّينك ليس بقاطع فقال: هو أقطع من البين [٦] .
[١] يتشظّى: يتقطع شظايا أي قطعا متناثرة.
[٢] الولد العاق: الولد الجاحد العاصي.
[٣] تشحذ (هنا) : تبري الأقلام.
[٤] كلّت: تعبت، و الكلال هنا كناية عمّا يكون أمحاه القلم من بري و نحوه.
[٥] تشعثت: تفرّقت.
[٦] البين: الفراق.