محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢٤٩ - المهجوّ متهم بالابنة أو الكشح
قال البسامي:
إذا أهل الرشا صاروا إليه # فأحظى القوم أوفرهم بضاعه [١]
فلا رحم يقرّبهم إليه # سوى الورق الصحيح و لا شفاعة
و ليس بمنكر هذا لديه # لأنّ الشيخ أفلت من مجاعه
قاض مستول على المواريث
جاءت امرأة إلى قاض فقالت: مات زوجي و ترك أبويه و ولدا و امرأة و أهلا و له مال فقال: لأبويه الثكل، و لولديه اليتم، و لامرأته الخلف، و لأهله القلة، و الذلة و المال يحمل إلينا حتى لا تقع بينكم الخصومة.
المهجوّ من القضاة باللواطة [٢]
قال المأمون ليحيى بن أكثم يعرّض [٣] به: من الذي يقول؟
قاض يرى الحدّ في الزناء و لا # يرى على من يلوط من باس [٤]
فقال: يا أمير المؤمنين هو الماجن أحمد بن أبي نعيم الذي يقول:
أميرنا يرتشي و حاكمنا # يلوط و الرأس شرّ ما راس
لا أحسب الجور ينقضي و على الـ # أمة وال من آل عبّاس
فقال: هذا ينبغي أن ينفى إلى السند، و قال آخر:
ألا للّه درّك أيّ قاض # سبته المرد بالحدق المراض
و قال عبدان:
لنا قاض له وجه # على أخذ الرشا عابس
و لكن أيره أير # يدقّ الرطب و اليابس
المهجوّ متهم بالابنة [٥] أو الكشح [٦]
لما استولى الناصر على طبرستان، فوض إلى عبد اللّه بن المبارك القضاء و كان يرمى بالابنة فقال: يا أمير المؤمنين أنا أحتاج إلى رجال أجلاد يعينونني. فقال: قد بلغني ذلك و قال بعضهم:
أنا أعرف للقاضي # الذي يقضي بسامرّا
غلاما أشقر اللون # يجرر رمحه جرّا
[١] أوفرهم بضاعة: أكثرهم مالا أو تجارة.
[٢] اللواطة: الالتصاق، لوّطه بالطيب: لطّخه-يقال لاط الشيء بقلبي: أي لصق به و أحببته.
[٣] عرّض به: قال كلاما عناه به دون أن يصرّح و التعريض هو أن تفهم السامع مرادك من غير تصريح.
[٤] يعيّر الشاعر قاضيا يستنكر الزناء و يتغاضى عن اللواط، و قوله باس مخفّف بأس.
[٥] الأبنة: العيب.
[٦] الكشح: ما بين السرّة و وسط الظهر.