محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٧٣ - تشبيه الممدوح بجماعة مختلفة في معان مختلفة
فألقاك عن مذمومها متنزّها # و ألقاك في محمودها و لك الفضل
تشبيه الممدوح بجماعة مختلفة في معان مختلفة
قال رجل للمهدي: إنّك ليوسفيّ العفو إسماعيلي الصدق شعبيّ الرفق سليماني الملك داودي الفضل [١] ، و حكى محمد الأنماطى الفقيه يوما قال: قد تغدينا يوما عند المأمون، فكان كلما وضع لون يقول: من به كذا فليأكل هذا و من به كذا فليجتنبه. فقال يحيى بن أكثم: للّه درك يا أمير المؤمنين فإنا إن خضنا في الطّب [٢] فأنت جالينوس، و إن ذكرنا النجوم فأنت هرمس [٣] أو العلم فأنت علي بن أبي طالب، أو السخاء فأنت حاتم [٤] ، أو الصدق فأنت أبو ذر [٥] ، أو الكرم فأنت كعب بن مامة أو الوفاء فأنت السموأل [٦] . فقال المأمون: للإنسان: فضل على غيره بالنطق و الفهم و لو لا ذلك لم يكن لحمه أطيب.
قال أبو تمام:
إقدام عمرو في سماحة حاتم # في حلم أحنف في ذكاء إياس
قيل: فلان فيه ورع ابن سيرين و عقل مطرف و دهاء معاوية و حفظ قتادة، و قيل له بذل هاشم و عز كليب و ضبط عائشة و برّ عثمان و شجاعة عتيبة و مكر قيصر قال الطائي:
أصبحت حاتمها جودا و احنفها # حلما و كيسانها علما و دغفلها
قال الرستمي:
سماحة كعب في رزانة أحنف # و نجدة عمرو في وفاء ابن ظالم
قال السريّ الرفاء:
أوفى و كان محلّقا و مضى و كا # ن مزلقا وسطا و كان محرقا [٧]
تشبيه الممدوح بأشياء مختلفة في معان مختلفة.
قال أبو تمّام:
له كبرياء المشتري و سعوده # و سورة بهرام و طرف عطارد
[١] نسبة إلى التوالي إلى يوسف بن يعقوب و إسماعيل و الشعبي و سليمان الحكم و الملك داود و هم من أصحاب النبوّة و الفضل.
[٢] جالينوس: من أشهر أطباء الإغريق.
[٣] هرمس: لعلّه يريد هرمس اليوناني ابن جوبيتير، و هناك هرمس المصري من كبار الحكماء.
[٤] حاتم: أي حاتم الطّائي الذي يضرب به المثل في الكرم و مثله كعب بن مامة.
[٥] أبو ذرّ: أي أبو ذرّ الغفاري من صحابة النبيّ.
[٦] السموأل: ورد ذكره، و هو صاحب الحصن الأبلق و من شعراء العرب اليهود.
[٧] مزلقا: مكان لا تثبت فيه قدم.