محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٤٦ - وصف دواة و قلم
و قال ابن المقفع: القلم بريد القلب، يخبّ [١] بالخبر و ينظر بلا بصر، و قال ابن أبي داود: القلم سفير العقل، و رسول الفكر، و ترجمان الذّهن.
وصفه بأنه أخرس ناطق
قال الشاعر:
و أخرس ناطق أعمى بصير # بليغ عند منطقه عييّ
متى ترعف مناخره سوادا # يخبّر عنك بالمعنى المضيّ [٢]
و قال محمد العلويّ:
أخرس ينبيك بأطرافه # عن كلّ ما شئت من الأمر [٣]
يذري على قرطاسه دمعة # يبدي بها السرّ و ما يدري [٤]
كعاشق يخفي هواه و قد # نمّت عليه عبرة تجري [٥]
لغز في وصف القلم
قال الشاعر
و بيت بعلياء الفلاة بنيته # باسمي مشقوق الخياشيم يرعف
و قال آخر:
و أجوف يمشي على رأسه # يطير حثيثا على أملس
فهمت بآثاره ما مضى # و ما هو آت و لم يلبس
وصف دواة و قلم
قال الشاعر:
و زنجيّة لم تلدها الإناث # و في جوفها من سواها ولد
و كتب ابن طباطبا إلى ابن أبي البغل، و بعث إليه قلما أسود و آخر أبيض و سبعة سمرا:
هذا ابن سام و بنت حام # شعبهما اليوم ذو التئام
قد أظهرا في الورى ازدواجا # فامتزج النّور بالظّلام
و أنسلا صبية صغارا # سبعا يوافين في نظام
هنّ مدى الدهر مرضعات # يشتقن ريا إلى الفطام
[١] يخبّ: يسير خببا و الخبب ضرب من العدو.
[٢] ترعف المناخر: تنزف دما، و الكلام هنا من باب التشبيه و المجاز، فقد شبّه ما يسيل من الكلمات بالقلم بالدماء.
[٣] ينبيك: مخفّف ينبئك.
[٤] يذري: ينثر-القرطاس: الصحف.
[٥] نمّت عليه: وشت به-العبرة: الدمعة.