محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٨٢ - ذم من لا يبالي بما ارتكب
من لا يستحضر في المحافل و لا يعرج عليه الأماثل
و قال الأخطل:
أما كليب بن يربوع فليس لهم # عند التفاخر إيراد و لا صدر [١]
مخلفون و يقضي النّاس أمرهم # و هم بغيب و في عمياء ما شعروا
الآكلون خبيث الزاد وحدهم # و السائلون بظهر الغيب ما الخبر؟
و قيل:
هادته و غيبته سواء [٢]
و قال آخر:
كزائدة الابهام خلف الرواجب [٣]
و قال آخر:
كزائدة النّعامة في الكراع
قال عبدان:
خرجنا غداة إلى نزهة # و فينا زياد أبو صعصعه
فستة رهط به خمسة # و خمسة رهط به أربعة
قال سحيم بن موسى:
عن المكارم تنفى طيئ طردا # نفي الزيوف أبتها كفّ منتقد [٤]
المتعري من الإنسانية
وصف أعرابي رجلا فقال: ليس فيه من الآدمية ألا أنه يسمى آدميا. و قال فتى لأبيه:
مالي إذا أخذتم في الأشعار و الأخبار تسلط على المنام. فقال: لأنك حمار في مسلاخ [٥]
إنسان. و يقال فلان حارض بن حارض لمن لا خير فيه.
ذم من لا يبالي بما ارتكب
وصف أعرابي رجلا فقال: يهون عليه عظام الذنوب و يحسن في عينه قباح العيوب و لو كان في بني آدم سباخ أنه لمن سباخهم.
قال المري:
قوم إذا خرجوا من سوأة ولجوا # في سوأة لم يخبّوها بأستار
و قيل: من الأبيات الرائعة المعجبة التي لا أرباب لها قول الشاعر:
[١] يقول إن بني كليب بعيدون عن التفاخر لحقارتهم.
[٢] أي سيّان حضوره أو غيابه، إذ لا جدوى من وجوده.
[٣] الرواجب: مفاصل الأصابع.
[٤] الزيوف: دراهم فيها غشّ.
[٥] المسلاخ: الإهاب، الجلد.