محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥٨٥ - وصف مال بالكثرة
جعلنا وزنه مائة فأضحى # عديم الندّ مفقود النّجار [١]
لنهديه إلى الركن المرجّى # بويه إلى علي ذي الفخار
و أمر الصاحب أن يضرب دينار من ألف مثقال، و أهداه إلى فخر الدولة و كتب عليه.
و أحمر يحكي الشمس شكلا و صورة # و أوصافه مشتقّة من صفاته [٢]
فإن قيل دينار فقد ذكر اسمه # و إن قيل ألف كان بعض سماته
بديع فلم يطبع على الدهر مثله # و إن ضربت أضرابه ببراته
لقد أبرزته دولة فلكيّة # أقام بها الأفلاك صدر قناته
و صار إلى شاهان شاه انتسابه # على أنه مستصغر لعفاته [٣]
تأنّق فيه عبده و ابن عبده # و غرس أياديه و كافي كفاته
وصفهما إذا كانا خفيفين
كان المتوكل أمر أن يضرب له ألف ألف درهم في كل درهم قيراط، لينثره مكان الورد، و أمر بأن تصبغ صفرا و حمرا و خضرا. و كان الدرهم يبقى في الهواء بقاء الورد.
قال العبّاس في وصف دينارين خفيفين:
جاد بدينارين لي جعفر # أصلحه اللّه و أخزاهما [٤]
و كاد لا كانا و لا أفلحا # عليهما يرجح ظلاهما
قال ابن الرومي في دينار خفيف:
كأنّه في الكفّ من خفّة # مقداره من صفرة الشمس
و قيل لرجل: ما أولاك فلان، فقال: درهما كأنما عناه الشاعر بقوله:
مرّ بنا و العيون ترمقه # تجرح منه مواضع القبل [٥]
وصف مال بالكثرة
قيل: هو في خير لا يطير غرابه، و وجد فلان تمرة الغراب. و عنده عائرة عير و له كحل و سواد، و النشب و العرض و الطم و الرم. و جاء بما صأى و صمت و بالضح و الريح.
[١] النجار: الأصل و الحسب.
[٢] براته: جمع برة و هي الحلقة من فضة أو نحاس أو نحوهما.
[٣] عفاته: التاركين له.
[٤] أخزاهما: أذلهما.
[٥] ترمقه: تطيل النظر إليه-مواضع القبل: الشفاه.